قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملتقى الجامع الأزهر: سيدنا عثمان بن عفان نموذج فريد في حسن الخُلُق وقدوة للتجار

ملتقى الجامع الأزهر
ملتقى الجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر أمس الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "من سير الصحابة.. عثمان بن عفان دروس وعبر"، بحضور كل من أ.د السيد بلاط، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، وأ.د حسن القصبي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهرية، وأدار الشيخ محمود عبد الجواد الباحث بالجامع الأزهر.

في مستهل هذا الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور السيد بلاط أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يلتقي في نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد عبد مناف، ويكنى بأبي عبد الله، وقد عرف واشتهر بلقب ذي النورين؛ لأنه تزوج أولا السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد وفاتها تزوج أختها السيدة أم كلثوم رضي الله عنهما، فكان شرفه عظيما أن يجمع بين نورين من بيت النبوة، وقد سئل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عثمان فقال:" ذاك رجل يدعى في الملأ الأعلى بذي النورين"، في إشارة إلى مكانته الرفيعة ومنزلته العالية عند الله تعالى، مضيفا أن التاريخ الإسلامي يشهد بأن سيدنا عثمان رضي الله عنه كان مثالا متكاملا في مكارم الأخلاق، فقد عرف بحسن الخلق، وسعة الصدر، والصبر والحِلم، والتواضع، وكظم الغيظ، وشدة الحياء، وهي صفات قل أن تجتمع في رجل واحد، وقد انعكست هذه الأخلاق في تعامله مع الناس وفي إدارته لشؤون الأمة، فكان لينا قريبا من القلوب، ثابتا على الحق، حريصًا على وحدة المسلمين، مما جعله قدوة صادقة في الخلق والسلوك، ونموذجًا للخليفة العادل الذي جمع بين الشرف في النسب، والسمو في الخلق، والإخلاص في خدمة الإسلام.

وشدد فضيلته إنه على التجار اليوم أن يأخذوا العبرة من سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فقد كان مثالا للأمانة فلم يغش في السلع التي يبيعها، وكان كريم النفس كثير الإنفاق، يبذل ماله للمحتاجين من الأقربين وفقراء المسلمين، ولم يتغير خلقه في ذلك بين الجاهلية والإسلام، بل ظل ثابتا على مكارم الأخلاق، وعلى الشباب كذلك أن يقتدوا به، فقد كان تاجرا عفيفا بعيدا عما يمس المروءة من اللهو المحرم والعبث، يجمع بين الجد في العمل والاستقامة في السلوك، ولما أسلم رضي الله عنه كان ذلك بدعوة من صديقه سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ كانت بينهما صداقة قائمة على الثقة وحسن الخلق، فلبى الدعوة وأعلن إسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، ممن عظم الله شأنهم في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأوّلون﴾، ليبقى سيدنا عثمان قدوة خالدة في الصدق، والعفة، والبذل في سبيل الله.

من جانبه قال فضيلة الدكتور حسن القصبي إن أخلاق سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في الجاهلية كانت من أبرز ما ميزه، إذ عرف بالعفة والحياء وصدق المعاملة، وهي أخلاق استمرت معه بعد إسلامه وزادها الإسلام رفعة وكمالًا، وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما أنفق بسخاء في سبيل الله تعالى، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم " أشدّ أمتي حياءً عثمان"، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر ذلك عندما دخل عثمان وهو في بيت عائشة رضي الله عنها، رفعا للحرج عنه؛ لما عرف به من شدة الحياء، وكان رضي الله عنه مثالا في حسن استثمار نعمة المال، إذ سخر ما آتاه الله في طاعته، فكان يطعم الفقراء مما يطعم به الأمراء، ويضرب أروع الأمثلة في البذل والعطاء، ليكون قدوة لكل من أنعم الله عليه بنعمة المال.

وأضاف فضيلته أن سيرة سيدنا عثمان رضي الله عنه حافلة بالمواقف العظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين؛ فقد كان من أوائل من هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وحين اشتد شحّ الماء اشترى بئر رومة وجعلها وقفا للمسلمين ابتغاء وجه الله تعالى، كما جهز جيش العسرة، ووسع المسجد النبوي بشراء بيت مجاور له، وأسهم في توسعة المسجد الحرام بعد فتح مكة، وكان ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، وإلى جانب ذلك، تميز بحكمة سياسية بالغة، فجمع المسلمين على مصحف واحد حفظا لكتاب الله من الاختلاف، فبقي أثر ذلك إلى قيام الساعة، وحين حاصره أهل الفتنة في بيته، قدم مصلحة الأمة على نفسه، وأبى أن تسفك الدماء بسببه، وقال لمن أراد نصرته أن يكف يده، إدراكا لقول النبي صلى الله وهو على جبل أحد: "اثبت أُحد، فإنما عليك نبيٌّ وصديقٌ وشهيدان"، فكان استشهاده دليلا على حكمته العميقة، وصبره العظيم، وحرصه على وحدة المسلمين وسلامتهم.

يذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" الأسبوعي يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريف لنستفيد بها في حياتنا.