قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الكشف عن لغز ثقب الجاذبية أسفل القارة القطبية.. ما القصة؟

القارة القطبية
القارة القطبية

توصل العلماء أخيراً إلى تفسير أحد أكثر الألغاز الجيولوجية غموضاً في كوكب الأرض، وهو ما يُعرف بـ«ثقب الجاذبية» الواقع أسفل القارة القطبية الجنوبية، حيث تسجل هذه المنطقة أضعف مستويات الجاذبية على سطح الكوكب. 

وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن قوة الجاذبية متساوية في جميع أنحاء العالم، تؤكد الدراسات أن شدتها تختلف من مكان إلى آخر تبعاً لتركيب الأرض الداخلي. 

حل لغز ثقب الجاذبية 

في حالة القارة القطبية الجنوبية، يؤدي ضعف الجاذبية إلى تأثير مباشر في حركة المياه المحيطة، إذ تميل الكتل المائية إلى الانجذاب نحو المناطق الأقوى جاذبية، ما يساهم في خفض مستوى سطح البحر في تلك المنطقة مقارنة بما كان يمكن أن يكون عليه في الظروف الطبيعية. 

ويشير الباحثون إلى أن هذا الضعف ليس ظاهرة سطحية، بل يرتبط بعمليات عميقة داخل كوكب الأرض، فالمناطق التي ترتفع فيها الصخور الساخنة من أعماق وشاح الأرض باتجاه القشرة تكون أقل كثافة نسبياً، وهو ما يؤدي إلى انخفاض قوة الجاذبية فوقها. 

وعلى مدى ملايين السنين، ساهمت هذه الحركات البطيئة في باطن الأرض في تكوين ما أصبح يُعرف اليوم بثقب الجاذبية في القارة المتجمدة. 

تأثير ثقب الجاذبية الأرضية 

ترتبط هذه الظاهرة أيضاً بتاريخ تشكّل الصفائح الجليدية الضخمة في القارة القطبية الجنوبية، إذ تشير الدراسة إلى أن تحركات الوشاح الأرضي لعبت دوراً أساسياً في إعادة تشكيل البنية الجيولوجية للمنطقة. 

ومع مرور الزمن، تفاعلت هذه التحركات مع تطور القشرة الأرضية وتوزيع الكتل الصخرية، ما أدى إلى ظهور هذا الشذوذ الجاذبي الفريد. 

ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجيولوجيا فقط، بل يمتد إلى النظام المناخي والمحيطي أيضاً، حيث يؤثر اختلاف الجاذبية في أنماط توزيع المياه والتيارات البحرية، وهو ما قد يكون له انعكاسات على فهم تاريخ المناخ في القارة الجنوبية وتطورها عبر العصور. 

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم العلاقة بين أعماق الأرض وسطحها، كما يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه العمليات الباطنية البطيئة في تشكيل ملامح الكوكب على مدى زمني يمتد لملايين السنين، مؤكداً أن ما يحدث في أعماق الوشاح يمكن أن يترك بصمته الواضحة على سطح الأرض ومحيطاتها.