قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مثال للصبر والإيمان | تصريحات مؤثرة حول حياة يمنى طارق بطلة العالم الراحلة.. التفاصيل الكاملة

 يُمنى طارق
يُمنى طارق

 في صباحٍ حزين من اليوم الأول للعام الجديد، تلقّى الوسط الرياضي المصري خبرًا صادمًا برحيل واحدة من أنقى وأقوى نماذج الإرادة والتحدي، البطلة العالمية في الكاراتيه لذوي الهمم يُمنى طارق، التي غادرت الحياة فجأة، تاركة خلفها سيرة إنسانية ورياضية ستظل محفورة في الذاكرة.

وداع مبكر لبطلة استثنائية

خيّم الحزن على أسرة الكاراتيه في مصر فور إعلان نبأ الوفاة، إذ نعى الاتحاد المصري للكاراتيه برئاسة محمد الدهراوي البطلة الراحلة في بيان رسمي مؤثر، استهلّه بآيات من الذكر الحكيم، مؤكدًا أن يُمنى طارق لم تكن مجرد لاعبة أو حكم بالاتحاد، بل نموذجًا مشرفًا وبصمة مضيئة في تاريخ اللعبة، وبطلة عالم رفعت اسم مصر عاليًا في المحافل الدولية.

من هي يُمنى طارق؟ حكاية إنجاز لا تنتهي بالرحيل

وُلدت يُمنى طارق بمحافظة الإسكندرية، وواجهت منذ سنواتها الأولى تحديات صحية قاسية، إذ كانت من مستخدمي الكرسي المتحرك نتيجة مرض نادر أصاب الجهاز العصبي والعصب المتصل بالنخاع الشوكي. ورغم قسوة الابتلاء، لم تستسلم يومًا، بل قررت أن تصنع من الألم طريقًا للنجاح.

إلى جانب تفوقها الرياضي، كانت الراحلة نموذجًا للتفوق العلمي، إذ درست هندسة الحاسب والأنظمة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، وعملت مهندسة حاسب آلي، لتؤكد أن الإعاقة لا تقف عائقًا أمام الطموح.

مسيرة رياضية كتبتها الإرادة

انضمت يُمنى طارق إلى صفوف المنتخب المصري للكاراتيه لذوي الهمم، وسرعان ما فرضت اسمها بقوة، حيث تربعت على عرش بطولة الجمهورية لمدة أربع سنوات متتالية، قبل أن تحصد اللقب الأغلى في مسيرتها، بطولة العالم في الكاراتيه، لتصبح واحدة من أبرز رموز اللعبة في مصر.

ولم يتوقف عطاؤها عند حدود المنافسة، بل واصلت خدمتها للرياضة كـحكم معتمد بالاتحاد المصري للكاراتيه، إضافة إلى حصولها على اعتماد كمدربة دولية، مقدمة نموذجًا ملهمًا للجمع بين الاحتراف والانضباط والأخلاق الرياضية.

مسيرة رياضية رغم الألم

لم تكن رحلة يُمنى طارق مفروشة بالورود، بل كانت مثالًا نادرًا للإرادة والتحدي. فقد تعرضت في مرحلة مبكرة من حياتها لمرض نادر أثّر على الجهاز العصبي، وأصاب العصب المتصل بالنخاع الشوكي، وهو ما كان كفيلًا بإنهاء أي حلم رياضي. إلا أن إرادة يُمنى كانت أقوى من المرض، فواصلت مسيرتها في الكاراتيه رغم الصعوبات، حتى أصبحت بطلة عالم ومدربة دولية معتمدة، وحكمًا معترفًا به داخل الاتحاد المصري.

شهادة إنسانية من القلب

وفي حديث مؤثر، روت فاطمة أحمد، مُحفِّظة القرآن الكريم الخاصة بالراحلة، جوانب إنسانية وروحانية من حياة يُمنى، مؤكدة أنها كانت محبة للقرآن، حريصة على تلاوته وتدبره، محافظة على وردها اليومي حتى أثناء دراستها بكلية الهندسة. وقالت إن القرآن كان ملاذها الحقيقي في مواجهة المرض والابتلاء، وإن إيمانها وصبرها كانا مصدر إلهام لكل من عرفها.

وأضافت أن يُمنى، رغم إصابتها، لم تنقطع عن المجال الرياضي، بل استمرت في التدريب والتحكيم، وقدّمت نموذجًا فريدًا في الأخلاق والالتزام والتواضع، مشيرة إلى أن والدتها وهي معلمة متخصصة في تعليم ذوي الإعاقات الفكرية كان لها دور كبير في تشكيل شخصيتها الإنسانية القريبة من قلوب الجميع.

أزمة صحية أخيرة ونهاية مؤلمة

وأوضحت فاطمة أحمد أن إصابة يُمنى بفيروس كورونا كانت السبب في تدهور حالتها الصحية، حيث أدت العدوى إلى تنشيط المرض القديم الذي كانت تعاني منه، ما استدعى خضوعها للعلاج لعدة أيام، قبل أن تفيض روحها إلى بارئها، في رحيل هزّ الوسط الرياضي وأوجع قلوب محبيها.

 

برحيل يُمنى طارق، لا يخسر الكاراتيه المصري بطلة عالم وحكمًا دوليًا فحسب، بل يفقد قصة ملهمة تجسدت فيها معاني الإصرار، والإيمان، والنجاح رغم الألم. ستبقى سيرتها شاهدًا حيًا على أن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة المجد، وأن القيم الإنسانية قد تسبق البطولات في خلود الذكرى.

رحلت يُمنى طارق جسدًا، لكن روحها وإنجازاتها ستظل حاضرة، تُلهم أجيالًا قادمة بأن المستحيل ليس سوى كلمة، وأن الأمل يولد من رحم المعاناة.