قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من غرفة نومه.. أين الجيش الفنزويلي؟

خطف رئيس فنزويلا من غرفة نومه.. أين الجيش الفنزويلي؟
خطف رئيس فنزويلا من غرفة نومه.. أين الجيش الفنزويلي؟

في واحدة من أخطر وأعنف اللحظات السياسية التي شهدتها أمريكا اللاتينية منذ عقود، استيقظ العالم على إعلان مدوٍ: الولايات المتحدة تقول إنها ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، واقتادتهما من غرفة نومهما في عملية عسكرية خاطفة، قبل نقلهما جواً إلى نيويورك. 
 

خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من غرفة نومه.. أين الجيش الفنزويلي؟

إعلان صاعق فجّر عاصفة من الجدل السياسي والقانوني والعسكري، وفتح الباب أمام أسئلة كبرى عن السيادة، والحرب، ومستقبل فنزويلا، وحدود القوة الأمريكية في النظام الدولي.
 

بين روايات أمريكية متصاعدة، وصمت فنزويلي مشوب بالاتهامات، وانقسامات حادة داخل الكونجرس الأمريكي نفسه، تحولت الساعات الماضية إلى مشهد مفتوح على كل السيناريوهات، من انهيار السلطة في كراكاس إلى انفجار إقليمي قد تتردد أصداؤه في أسواق النفط والسياسة العالمية.

خطف رئيس فنزويلا.. رواية الاعتقال الصادمة

بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مصدرين مطلعين، فإن قوات خاصة أمريكية من وحدة دلتا نفذت عملية مداهمة ليلية استهدفت مقر وجود الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث تم اقتياده وزوجته سيليا فلوريس من غرفة نومهما أثناء نومهما في منتصف الليل.

وأفاد مسؤول أمريكي بأن العملية لم تسفر عن أي إصابات في صفوف القوات الأمريكية، وجرى تنفيذها بدقة عالية، في توقيت وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً بأنه «مثالي»، بعدما أُجلت العملية عدة أيام بسبب الظروف الجوية.

كما أشارت تقارير متطابقة إلى أن عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كانوا برفقة القوات الخاصة، تمهيداً لنقل مادورو إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية أمام محكمة مانهاتن الفيدرالية في نيويورك.

إلى نيويورك.. لائحة اتهامات ثقيلة

مصادر في أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية كشفت أن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية عملت لسنوات على إعداد ملف اتهامي واسع ضد مادورو وعدد من كبار القادة العسكريين في فنزويلا.

وأعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أن التهم الموجهة لمادورو وزوجته تشمل:
- التآمر لارتكاب جرائم إرهاب مخدرات
- التآمر لاستيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة
- حيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية
- التآمر لاستخدام أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية ضد الولايات المتحدة

وأكدت بوندي أن محاكمة مادورو وزوجته ستتم على الأراضي الأمريكية وأمام القضاء الأمريكي، معتبرة أن ما جرى يمثل لحظة فاصلة في ما وصفته بـ«ملاحقة العدالة الأميركية».

ترامب يكشف كواليس القرار

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في تصريحات لشبكة فوكس نيوز إن العملية كانت قيد التنفيذ منذ أيام، لكن تأجيلها جاء لأسباب فنية ومناخية، مؤكداً أنه لم يُقتل أحد خلال الاعتقال.

وأضاف ترامب أن مادورو كان داخل «حصن منيع»، وأن القوات الأمريكية كانت مستعدة للتعامل مع جميع السيناريوهات، مشيراً إلى أن واشنطن ستكون منخرطة بشكل مباشر في تحديد من سيتولى زمام الأمور في فنزويلا خلال المرحلة المقبلة.

تصريحات ترامب فجّرت موجة انتقادات واسعة، خاصة بعد تلميحه الصريح إلى التدخل في مستقبل القيادة الفنزويلية.

صمت كراكاس واتهامات بانتهاك السيادة

في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أن الحكومة لا تعلم مكان وجود الرئيس مادورو وزوجته، وطالبت الولايات المتحدة بتقديم دليل فوري يؤكد أنهما على قيد الحياة.

واعتبرت رودريغيز أن ما جرى يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، فيما أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ، ووصفت الضربة الأميركية بأنها محاولة للاستيلاء على موارد البلاد، وعلى رأسها النفط والمعادن.

الجيش الفنزويلي في الصورة

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز أعلن نشر جميع القوات المسلحة في أنحاء البلاد، داعياً إلى جبهة مقاومة موحدة في مواجهة ما وصفه بـ«أسوأ عدوان تتعرض له فنزويلا في تاريخها».

وأكد أن الجيش لا يزال يعمل وفق «أوامر مادورو»، في رسالة تحمل دلالات سياسية خطيرة حول تماسك المؤسسة العسكرية، ودورها في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل غياب الرئيس عن المشهد.

انفجارات في كراكاس وحصار نفطي

تزامن إعلان الاعتقال مع تقارير عن سماع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة دخان في العاصمة كراكاس، خاصة قرب مجمع فورتي تيونا العسكري ومطار لا كارلوتا، إلى جانب انقطاع واسع للتيار الكهربائي في عدة مناطق.

وفي تطور موازٍ، أعلن ترامب حصاراً شاملاً على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، في خطوة من شأنها خنق الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

جدل دستوري داخل واشنطن

الإعلان الأمريكي لم يمر دون اعتراضات داخلية، فقد وصف السيناتور الديمقراطي روبن جاليجو الضربات الأمريكية بأنها «غير قانونية»، معتبراً ما يحدث ثاني حرب غير مبررة يشهدها بعد غزو العراق.

كما أعرب السيناتور الجمهوري مايك لي عن شكوكه الدستورية، متسائلاً عن الأساس القانوني لاستخدام القوة العسكرية في غياب إعلان حرب أو تفويض رسمي من الكونجرس.

لماذا فنزويلا؟

فنزويلا، التي يعني اسمها «فينيتسيا الصغيرة»، تعوم على أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، وعلى مدار سنوات، اتهمت واشنطن مادورو بتوظيف عائدات النفط في تمويل شبكات تهريب مخدرات، وبتقويض الديمقراطية، بينما تقول كراكاس إن الولايات المتحدة تستخدم شعارات حقوق الإنسان غطاءً للسيطرة على موارد البلاد.

ويرى مراقبون أن ما جرى يمثل ذروة صراع طويل بين الطرفين، بدأ منذ عهد هوغو تشافيز، واشتد مع تصاعد العقوبات والحصار الاقتصادي، وصولاً إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

سيناريوهات مفتوحة على المجهول

غياب مادورو المفاجئ، إذا ثبتت الرواية الأمريكية، يضع فنزويلا أمام مفترق طرق خطير:
هل يتمكن الجيش من فرض الاستقرار؟
هل تنزلق البلاد إلى فوضى داخلية؟
هل تتحول الأزمة إلى صراع إقليمي؟

أسئلة مفتوحة، في وقت يعيش فيه الشعب الفنزويلي أوضاعاً اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.

حتى اللحظة، تتضارب الروايات، وتغيب التأكيدات المستقلة، بينما يقف العالم مترقباً لما ستكشفه الساعات المقبلة، في واحدة من أخطر الأزمات السياسية والعسكرية في نصف الكرة الغربي.

بين اتهامات أميركية ثقيلة، ونفي فنزويلي غاضب، وشارع دولي منقسم، يبدو أن قصة مادورو لم تصل إلى فصلها الأخير بعد.

أين الجيش الفنزويلي من كل هذه الأحداث؟

بالطبع، لا يمتلك الجيش الفنزويلي القدرات العسكرية التي تؤهله لمواجهة القوة الأميركية الهائلة، إذ يعتمد في جزء كبير من تسليحه على منظومات سوفياتية تجاوزها الزمن، إلى جانب امتلاكه مقاتلات أميركية قديمة من طراز «إف-16».

 ورغم ذلك، حافظ الجيش على تماسكه خلال مختلف مراحل الأزمة التي اندلعت منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وشكل ولاؤه له ثم للرئيس نيكولاس مادورو عامل الحسم في منع انهيار السلطة، إذ لولا هذا الولاء لكان سقوط النظام أمراً محتوماً. 

وفي المرحلة الراهنة، يبرز الجيش كلاعب محوري لا غنى عنه، حيث يُنتظر أن يضطلع بدور أساسي في الحفاظ على الأمن الداخلي ومحاولة إرساء حد أدنى من الاستقرار في بلد يواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة.