قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: منعة الحب

د. عصام محمد عبد القادر
د. عصام محمد عبد القادر

أرى أن مَنعَة الحب، تعد حصنًا حصينًا، ضد ما قد يواجه الإنسان من نوازل الدهر، وصروفه، وما يعتري الحياة من تغيرات، وتحديات، وأزمات، لا حصر لها؛ فمن يحوز العاطفة في إطارها القويم، تستقر نوازعه، ويدرك أن المسيرة تمضي بهدوء في خضم السفينة المفعمة بفضيلة الرضا، والمحاطة بسياج السكينة، والمغلفة بنعم الأمان، والطمأنينة، ودروع الود، ولطائف حسن العشرة؛ لذا نوقن أن تباين الطباع، واختلاف السجايا، وتأرجح الأمزجة، لا يضير على المطلق العلاقة في صورتها الإيجابية.
أعتقد أن تعزيز وشائج الصلة، وقوة عرى المودة، يقوم على مَنعَة الحب، الذي يزيد من الثبات، ويدحض هلوسة التعالي، أو التباهي، أو التباري؛ فيحول مواقف الاختلاف إلى حزمة من الروابط الفكرية؛ ومن ثم تتجمع الجهود الذهنية والمادية، على مائدة المحبة؛ كي تستثمر الطاقات في شتى سبل الإنتاجية؛ حيث الثمرة المنشودة؛ فإذا بك دون أن تشعر تقترب ممن تكن له المشاعر الإيجابية؛ لتؤكد له أن مكانته في القلب قابعة، وأن لحظات الانفعال، لا تمس جوهر الوجدان، وأن نظم الدفاع الداخلية مفعلة، ضد كل من يستهدف النيل من جدار العاطفة السامية.
مَنعَة الحب لها أهمية بالغة، تجاه ترميم شروخ، أحدثها لهيب مواقف، وأزمات، نشبت جراء تباين في وجهات النظر؛ فأضحت العلاقات على حافة الانهيار؛ لذا يشكل تعزيز ديمومة المحبة، أمرًا لا مناص منه؛ إذا ما رغبنا في أن نعيش في كنف السكينة، ونهجر ساحات نزال تضيرنا؛ حيث تصيبنا بالخوف، والريبة، والشك، بل، يصل الحال لحافة الاضطراب المزمن، والتوتر غير معلوم السبب، وهنا نعي أو ندرك، أن شعيرة المحبة، تعالج العديد من العلل، الناتجة عن مصادر الشكوك، ومسببات الضيق، والتبرم، المؤديَيْن حتمًا إلى الاستياء والتأفف، مما يتسبب في تكدير الصفاء، والخروج من واحة المتعة، والراحة، إلى معترك ضيق مليء بالمنغصات.
هداية الطريق تقوم - من وجهة نظري - على ماهية مَنعَة الحب؛ حيث لا يتوقف الفرد في مساقها عن العطاء؛ فتبدو له الأمور بسيطة، ويستحضر ثمرة جبر الخواطر؛ فلا يُضام لديه من له حاجة، ولا يُردُّ عن بابه صاحب مطلب، وهذا ما يجعله صامدًا شامخًا؛ كونه يمتلك رسالة سامية يؤديها عن قناعة؛ فيرى أن نبراس الحياة يكمن في دروب الخير وأعمال الفضيلة، ويوقن أن قضاء مصالح الآخرين له شأن عظيم في النفوس، وله مثوبة في الدارين؛ ومن ثم يبرهن بأفعاله على نبل الغاية، وهنا نؤكد أن النصَب والإرهاق لا ينالان من عزيمته، ولا يقوضان إرادته.
مرفأ الأمان والطمأنينة يكمن بصورة صريحة في ماهية مَنعَة الحب، وهنا نقول إن الإنسان دومًا يبحث عنه؛ ليتخلص من أمراض الوجدان والأذهان، وينقح بفضله معارفه؛ لتصبح معززة لسلوك قويم متكامل، إضافة إلى أنه أحد الأدوات الفاعلة في تنقية الشوائب، وتعديل الممارسة الخاطئة، وعلاوة على أنه يوازن بين شغف العاطفة ومدى تأثيرها على النفس؛ فنتجنب مخاطر جسام؛ حيث تنشأ سلبيات عن الانكسار، أو الانحناء، أو الإحباط، أو السقوط المدوي، ولا نغالي إذا ما أكدنا أن حَصَانة الحب يصعب أن نغامر بفقدها؛ كي لا تتوقف مسيرة تقدمنا نحو بوابة الرقي والازدهار.
ومضة التوق، يصعب أن تأخذ طريقها نحو إنسان لديه مَنعَة الحب؛ فندرك أنه الحصن الذي يؤسس للديمومة؛ ومن ثم أعتقد أن أسباب النزوة تقوض، من خلال عاطفة بحورها العطاء، والتقدير، والإيثار، والرغبة في التحول، تقل إزاء مشاعر، وأواصر ممتدة؛ حيث يتبعثر الملل، وتذهب حالة الفتور، وتتلاشى الجفوة؛ فتتجدد العلاقات على الدوام، وتتآلف القلوب بين لحظة وضحاها؛ إنها حالة لا ينبغي أن نفارقها، بل، نعمل على تعزيزها لدى الوجدان؛ ليتعافى البنيان، وتصبح الحياة ذات معنى ومغزى للإنسان.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.