تشير تقارير إعلامية غربية إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استعدادات إسرائيلية متقدمة لاحتمال اندلاع مواجهات عسكرية متزامنة على ثلاث جبهات رئيسية: قطاع غزة، جنوب لبنان، وإيران.
ووفقا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الجيش الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة على خطط عملياتية قد تعيد رسم المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
غزة.. صدام مؤجل أم حتمي؟
في قطاع غزة، تتجه الأمور نحو تصعيد جديد مع حركة حماس، التي ترفض نزع سلاحها، وهو ما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة عقبة رئيسية أمام تنفيذ أي تسوية سياسية مستقبلية. ووفق مصادر مطلعة، أعد الجيش الإسرائيلي خططًا لعملية برية جديدة تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد في تصريحات سابقة ضرورة جاهزية الجيش لشن هجوم واسع في أي وقت، في إشارة واضحة إلى احتمالات انهيار التهدئة الهشة.
وتفيد التقديرات الإسرائيلية بأن حماس تعمل حاليًا على إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك ترميم شبكة الأنفاق، وإعادة تنظيم صفوفها القيادية، مستفيدة من تمويل إيراني مكنها من استئناف دفع رواتب مقاتليها. وتقدر إسرائيل عدد مقاتلي الحركة بنحو 20 ألفًا، مع امتلاكها قرابة 60 ألف قطعة سلاح خفيف.
اتفاق غزة
أسفرت المرحلة الأولى من اتفاق غزة عن تقسيم فعلي للقطاع، حيث تسيطر إسرائيل على أكثر من نصف المساحة، بينما تحتفظ حماس بالجزء المتبقي. أما المرحلة الثانية، فتشترط تخلي الحركة عن إدارة القطاع وتسليم أسلحتها، مقابل انسحاب إسرائيلي أوسع وإنشاء منطقة عازلة محدودة.
وتتضمن الخطة المقترحة دخول قوة دولية إلى غزة، وتشكيل إدارة مدنية من التكنوقراط الفلسطينيين، تعمل تحت إشراف مجلس دولي للسلام تقوده الولايات المتحدة. غير أن تقارير الصحيفة تشير إلى أن حماس عززت قبضتها الأمنية منذ انتهاء وقف إطلاق النار، وضيّقت الخناق على معارضيها.
حزب الله في دائرة الاستهداف
على الجبهة الشمالية، تراقب إسرائيل تحركات حزب الله، الذي تقول إنه يسعى لإعادة بناء قوته العسكرية بعد الضربات التي تلقاها. وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن عملية عسكرية جديدة في جنوب لبنان قد تكون مطروحة، بهدف دعم جهود نزع سلاح الحزب، رغم تأكيد الجيش اللبناني أنه يتولى هذه المهمة بنفسه.
إيران والمواجهة الأكبر
في موازاة ذلك، تتابع إسرائيل بقلق ما تعتبره محاولات إيرانية لإعادة إحياء برنامج الصواريخ الباليستية، عقب الحرب القصيرة التي اندلعت بين الطرفين في يونيو الماضي. وتحذر تل أبيب من أنها لن تتردد في توجيه ضربات استباقية لمنع تسريع إنتاج الصواريخ أو إعادة بناء القدرات النووية.
وتزداد احتمالات التصعيد مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لدعم عمل عسكري ضد إيران، في حال مضت قدمًا في تطوير برامجها الصاروخية أو النووية، ما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود النزاعات التقليدية.



