قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وزير الأوقاف يكشف تفاصيل وأهداف مؤتمر الأعلى للشئون الإسلامية في عصر الذكاء الاصطناعي

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن العالم يمر بمرحلة شديدة الحساسية تشهد تسارعًا غير مسبوق في الأحداث وما يصاحبها من توترات واضطرابات في عدد من الدول، من بينها ليبيا والسودان واليمن ولبنان، إضافة إلى ما تشهده فلسطين من تطورات متلاحقة، مؤكدًا أن هذا الواقع المضطرب يفرض مسؤولية كبيرة على المؤسسات الدينية والفكرية لتقديم خطاب مستنير يبعث الأمل ويقود الإنسانية من دوائر القلق إلى آفاق النور.

وأوضح وزير الأوقاف، خلال كلمته في مؤتمر «المهن في الإسلام»، أن هذا التسارع الحاد في الأحداث جعل العالم في حالة من القلق والتوتر، ما يستدعي خطابًا دينيًا جامعًا يعزز قيم الاستقرار والتعايش، ولا يقتصر أثره على الداخل المصري فقط، بل يمتد برسالته إلى العالم أجمع، ليقدم نموذجًا أخلاقيًا قادرًا على مخاطبة تحديات العصر.

وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن اختيار «المهن في الإسلام» عنوانًا للمؤتمر ينطلق من إدراك عميق لأهمية العمل في بناء الحضارة، موضحًا أن المهن تمثل أحد الأعمدة الأساسية لقيمة العمران على الأرض، إلى جانب العبادة والتزكية، باعتبارها من القيم الجوهرية التي أرستها الشريعة الإسلامية، وأسهمت عبر التاريخ في بناء مجتمعات قوية ومنتجة.

وأشار إلى أن تعظيم قيمة العمران يعد من المقاصد الكبرى للشريعة الغراء، وهو الهدف الذي تسعى وزارة الأوقاف إلى ترسيخه من خلال هذا المؤتمر، بما يخدم الوطن ويعزز الاستقرار، ويُسهم في بناء الإنسان القادر على المشاركة الإيجابية في نهضة المجتمع، عبر عمله وإتقانه لمهنته والتزامه بأخلاقياتها.

وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بعنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، أوضح وزير الأوقاف أن رؤية الوزارة تنبع من احتياجات الوطن في هذه المرحلة الدقيقة، مشددًا على أن خطاب التنوير الذي تتبناه الوزارة هو خطاب يجمع ولا يفرق، ويتحدث عن العمران ويبرز قيمته في العقل المسلم تاريخًا وحاضرًا.

وأضاف أن المهن تمثل التنفيذ العملي لقضية العمران على الأرض، وهي واحدة من ثلاث قيم أساسية إلى جانب العبادة والتزكية، لافتًا إلى أنه تم إحصاء ما يقرب من مئتي حرفة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعكس عمق حضور العمل المهني في بناء المجتمع الإسلامي منذ نشأته الأولى.

وفي سياق آخر، كشف الدكتور أسامة الأزهري عن زيارته الأخيرة إلى الفلبين، والتي التقى خلالها بعدد من المسؤولين، وأسفرت عن إبرام عدة اتفاقيات، من أبرزها برنامج تدريب الأئمة والقضاة والمحامين، الذي تستضيفه وزارة الأوقاف، إلى جانب الاتفاق مع القيادات الكنسية على استضافة وفد من أبناء الكنيسة للتدريب في مصر على قيم التسامح والتعايش المشترك.

وأكد الوزير أن هذا التعاون يمثل إعادة بناء لجسور ممتدة منذ 25 عامًا بين المؤسسات الدينية المصرية والفلبينية، بما يعود بالنفع على البلدين، مشيرًا إلى أنه سيتم تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمتدربين بالتنسيق مع الجهات المعنية، وأن وفد القساوسة الزائر سيحظى بفرصة الاطلاع على خبرات الدولة المصرية في مجالات الخطاب الديني والقضاء والمحاماة.

وتنطلق فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين تحت عنوان «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، أثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، في إطار رؤية عصرية تهدف إلى معالجة القضايا التكنولوجية الحديثة من منظور شرعي وأخلاقي رصين، حيث يناقش المؤتمر المحاور المرتبطة بترسيخ القيم الأخلاقية في مختلف المهن، ودراسة التأثيرات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل والفتوى والتشريع.

ويهدف المؤتمر إلى وضع خارطة طريق أخلاقية تضمن الاستفادة من التطور الرقمي دون تعارض مع الثوابت المهنية والقيم الإسلامية، وذلك بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين، في محاولة لبناء نموذج حضاري متوازن يجمع بين التقدم التكنولوجي والالتزام الأخلاقي.