لم يكن فوز فيلم العميل السري (The Secret Agent) بجائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم بلغة غير الإنجليزية مجرد تتويج عمل ناجح، بقدر ما كان اعترافًا متأخرًا بمكانة السينما البرازيلية، وقدرتها على إنتاج أفلام سياسية وإنسانية تمتلك حساسية فنية عالية.
الفيلم حصد أيضًا جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي لممثله الرئيسي فاغنر مورا، ينتمي إلى تقليد سينمائي عريق في أميركا اللاتينية.
فاغنر مورا حصد من قبل جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي، عن دوره كرجل مطارد في “العميل السري” لمواطنه المخرج كليبر ميندونسا فيليو.
ويعد الممثل البالغ 48 عاما أحد أشهر الوجوه في السينما البرازيلية بفضل أعماله الدولية، ولا سيما مسلسل "ناركوس" على نتفليكس والذي أدى فيه دور زعيم تجارة المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار.

ويقدم فيلم العميل السري شخصية جاسوس لا تشبه الصورة النمطية التي رسختها السينما الأميركية، لا مطاردات استعراضية، ولا بطولات خارقة، بل رجل عادي محاصر بالشك، يعمل داخل منظومة أكبر منه، ويتآكل تدريجيًا تحت ثقل الأسرار والمراقبة وانعدام اليقين.
قوة الفيلم تكمن في نزع البطولة عن شخصية العميل، وتحويله إلى كائن هش، مراقِب ومراقَب في آن واحد، يعيش صراعًا داخليًا لا يقل قسوة عن الصراع السياسي الذي يدور في الخلفية.
الفيلم يتنافس على جائزة الأوسكار مع قائمة مختصرة تضم عددا من الافلام العربية في مقدمتها “صوت هند رجب” لـ كوثر بن هنية، وسوف تعلن خلال أيام القائمة النهائية للأفلام المرشحة على الجائزة المرموقة.