أوضحت دار الإفتاء المصرية الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام شهر شعبان، مؤكدة أنه يجوز للمسلم صيام النصف الأول من الشهر كاملًا دون حرج، على أن يُستحب التوقف عن الصيام بعد منتصف شعبان حتى يتمكن الشخص من الاستعداد الجسدي والروحي لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وبيّنت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان، إلا في حالات مستثناة أجازها الشرع، من بينها الصيام المعتاد مثل صيام يومي الاثنين والخميس، أو الصيام بسبب القضاء، أو الكفارات، أو النذر، وأكدت أن من اعتاد الصيام على وجه منتظم لا يدخل في النهي الوارد.
واستدلت دار الإفتاء بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، موضحة أن من كانت له عادة صيام كصيام الاثنين والخميس فله أن يستمر، وكذلك من كان عليه قضاء أيام من رمضان فله أن يصومها في النصف الثاني من شعبان دون إثم.
وأشارت إلى أن شهر شعبان يُعد مرحلة تمهيدية لشهر رمضان، وينبغي اغتنامه بالطاعات، وعلى رأسها الصيام والصدقة، لافتة إلى أن هذا الشهر يغفل عنه كثير من الناس، رغم ما له من فضل عظيم، وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكانته، إذ شهد أحداثًا عظيمة في تاريخ الإسلام، من بينها تحويل القبلة واستجابة الله لدعاء نبيه.
وأكدت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكثر من الصيام في شهر شعبان، لا سيما في النصف الأول منه، لكنه لم يصم الشهر كاملًا. كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقضي ما فاتها من صيام رمضان في شهر شعبان الذي يليه.
هل يجوز صيام النصف الثاني من شعبان
وتناولت دار الإفتاء الخلاف الفقهي بين العلماء حول صيام النصف الثاني من شعبان، حيث تعددت الأقوال إلى أربعة آراء، فمنهم من أجاز الصيام مطلقًا، ومنهم من منع صيام يوم الشك وما قبله إلا إذا وافق عادة أو وُصل بصيام سابق. ونقل عن ابن عبد البر قوله بجواز صيام يوم الشك تطوعًا، وهو ما ذهب إليه عدد من أئمة الفتوى، بينما رجّح الشافعية عدم الجواز إلا لمن كان له صيام معتاد.
كما أوضحت دار الإفتاء أن كثيرًا من العلماء يرون أن التحريم يقتصر على يوم الشك فقط، ولا يمتد إلى باقي أيام النصف الثاني من شعبان، وهو قول معتبر عند طائفة كبيرة من أهل العلم. وخلصت إلى أن الرأي الراجح المفتى به هو أن من كانت له عادة صيام، أو كان عليه نذر، أو قضاء من رمضان سابق، فلا حرج عليه أن يصوم في أي وقت من شعبان، سواء في أوله أو وسطه أو آخره، أما من لم تكن له عادة صيام ولا سبب شرعي، فلا يجوز له البدء بالصيام بعد منتصف شعبان، إلا إذا وصله بصيام من النصف الأول.
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»، كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها قولها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله، يصوم شعبان إلا قليلًا».
كما نقلت ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه بحديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، مع الإشارة إلى ما ذكره ابن حجر في فتح الباري من أن جمهور العلماء ضعفوا هذا الحديث، وأجازوا الصيام تطوعًا بعد منتصف شعبان، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد وابن معين، معتبرين الحديث منكرًا، وهو ما أكده ابن قدامة في كتابه المغني.


