في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن مستقبل جزيرة جرينلاند، فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا واسعا، وأعادت فتح ملف الصراع الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على العلاقات عبر الأطلسي وحلف شمال الأطلسي.
فقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مملكة الدنمارك عجزت عن اتخاذ أي خطوات فاعلة تجاه جزيرة جرينلاند، مؤكدا أن الوقت قد حان لتدخل الولايات المتحدة، وذلك وفق ما أوردته قناة القاهرة الإخبارية في نبأ عاجل.
وأضاف ترامب أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) طالب الدنمارك في مناسبات متكررة بالتصدي لما وصفه بالتهديد الروسي في جرينلاند، إلا أن كوبنهاغن لم تتمكن من القيام بأي إجراء ملموس في هذا الإطار.
تضامن أوروبي مع الدنمارك وجرينلاند
في المقابل، أعربت ثماني دول أوروبية عن تضامنها الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب جرينلاند، وذلك في بيان مشترك صدر عقب تهديدات الرئيس الأمريكي بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
وشاركت في البيان كل من: الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، السويد، وبريطانيا، حيث أكدت الدول الموقعة: "بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن ملتزمون بتعزيز أمن منطقة القطب الشمالي باعتبارها مصلحة مشتركة عبر الأطلسي".
وأشار البيان إلى أن التهديد بفرض رسوم جمركية من شأنه تقويض العلاقات عبر الأطلسي، محذرا من أنه ينذر بتدهور خطير في العلاقات الدولية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
تهديدات جمركية أمريكية وردود فعل أوروبية غاضبة
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية جديدة قد تصل إلى 25% على المنتجات المستوردة من عدد من الدول الأوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا، مؤكدا أن هذه الإجراءات ستظل قائمة "إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الشراء الكامل لجزيرة جرينلاند".
وأثارت هذه التصريحات موجة غضب واسعة في الأوساط الأوروبية، ترافقت مع احتجاجات ومواقف رسمية شارك فيها مسؤولون من الدنمارك وجرينلاند.
تفاصيل الرسوم الجمركية وتوقيت تنفيذها
وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، أن رسوماً جمركية بنسبة 10% ستفرض على واردات كل من الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، هولندا، وفنلندا، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير القادم.
وأضاف أن هذه الرسوم سترتفع إلى 25% مع بداية شهر يونيو، وستستمر حتى التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بشراء جزيرة جرينلاند.
مخاوف من توتر غير مسبوق داخل حلف الناتو
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدد بإحداث توتر غير مسبوق داخل حلف شمال الأطلسي، في ظل تصعيد الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول مستقبل الجزيرة التابعة لمملكة الدنمارك.
وكان ترامب قد شدد مرارا على الأهمية الاستراتيجية الكبرى لجرينلاند بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، نظرا لموقعها الجغرافي الحيوي وثرواتها المعدنية، كما لم يستبعد في مناسبات سابقة اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة عليها.
تحركات عسكرية أوروبية ورد أمريكي حاد
وفي تطور ميداني، أعلنت كل من فرنسا، السويد، ألمانيا، والنرويج، وانضمت إليها لاحقا هولندا، فنلندا، وبريطانيا، عن إرسال تعزيزات عسكرية في مهمة استطلاعية، ضمن مناورات دنماركية مشتركة مع حلفاء في الناتو.
وعلق الرئيس الأمريكي على هذه التحركات بالقول: "هذه الدول التي تخوض هذه اللعبة الخطيرة وضعت نفسها في موقف لا يمكنها تحمله أو الاستمرار فيه"، وفي إشارة إلى تصاعد حدة الخلاف بشأن جرينلاند ومستقبلها.



