روى القبطان أحمد عمر، ابن الإسكندرية و صاحب واقعة إنقاذ مهاجر غير شرعي في عرض البحر المتوسط، تفاصيل اللحظات الصعبة التي عاشها خلال عملية البحث والإنقاذ، مؤكدًا أن ما حدث كان «توفيقًا من الله» وسط مشهد إنساني بالغ القسوة.
وقال عمر في تصريحات لصدى البلد، إن البداية كانت بتلقي إشارة عبر أجهزة الملاحة تُعرف بـ«الموسافي» تفيد بوجود مركب هجرة غير شرعية مفقود في نطاق يُعرف بالبيت الوردي، وعلى الفور بدأ في تمشيط المنطقة المحتملة لمسار المركب مضيفا : «أثناء التحرك في البحر، أول حاجة ظهرت قدامنا كانت بقايا خشب وحاجات شبه بقايا مركب صيد، ساعتها عرفنا إن الإشارة غالبًا صحيحة وإننا في المكان اللي حصلت فيه الكارثة».
وأوضح القبطان أنه بعد دقائق قليلة، فوجئ بالعثور على جثة طافية، تلاها جثتان أخريان في نفس المسار، في مشهد وصفه بـ«الصعب والمرعب»، مشيرًا إلى أنه رغم قسوة المشهد، استمر في البحث تحسبًا لوجود ناجين قائلا : «بعدها لقينا شخص متشبث ببعض المخلفات ورافع نفسه بصعوبة، والحمد لله قدرنا نطلعه على المركب»، لافتًا إلى أن الطاقم التزم فورًا بالإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة، وتم التواصل مع محطات السواحل و محطات الإنقاذ المختصة.
وأكد أن مركبين تابعين للإنقاذ البحري استجابا على الفور، وكانا بالفعل ينفذان عمليات تمشيط في نفس الموقع، وتم التنسيق معهم لتسليم الجثامين واستكمال الإجراءات الرسمية مشيرا أن عدد ضحايا المركب بلغ 51 شخصًا، تم انتشال جثامينهم، فيما نجا شخص واحد فقط، قائلاً: «ربنا أراد إننا نكون سبب في إنقاذ روح واحدة، وده في حد ذاته نعمة كبيرة».
وكشف القبطان عن الحالة الصحية والنفسية للناجي، ويدعى «رمضان يونين»، موضحًا أن حالته عند انتشاله كانت «صعبة ولا توصف»، حيث كان يعاني من صدمة شديدة، ويرتعش باستمرار، ولم يكن قادرًا على الكلام أو حتى الاستجابة عند مناداته باسمه : «عملنا له الإسعافات الأولية وغطيناه وسبناه ينام شوية، وكنا بنتأكد إنه عايش ونتابع نبضه»، لافتًا إلى أن أول جملة نطق بها بعد فترة صمت طويلة كانت أنه قضى ما يقرب من يومين في البحر.
وأوضح أن الناجي لم يكن مدركًا للوقت، نتيجة تعرضه للإجهاد والصدمة، وعدم قدرته على التمييز بين الليل والنهار، مؤكدًا أنه ظل طافيًا على المياه بفضل ارتدائه سترة نجاة ساعدته على البقاء حيًا رغم الظروف القاسية مختتما حديثه قائلًا: «اللي شافه بعينه مش سهل على أي إنسان، فقد إخوته قدامه، وده كفيل يعمل صدمة لأي حد، لكن الحمد لله ربنا كتب له عمر جديد».