قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حسن الخطيب: البنية التحتية والذكاء الاصطناعي بوابة مصر الجديدة لجذب الاستثمارات العالمية

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA)، بحضور نخبة من المستثمرين، وأدار الجلسة كريم رفعت رئيس مجلس إدارة مجموعة إن-كيج (The N Gage Group)، حيث استعرض الوزير رؤية الدولة لتعزيز جاذبية الاستثمار ودعم إعادة توطين الصناعات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأكد الخطيب أن استثمارات الدولة في البنية التحتية تمثل عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن مصر نفذت خلال السنوات العشر الماضية طفرة غير مسبوقة في تطوير الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، لافتًا إلى إضافة أكثر من 100 كيلومتر من أطوال الأرصفة الجديدة في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع جاهزية الاقتصاد المصري لاستقبال الاستثمارات الصناعية والتجارية.


وأشار الوزير إلى شبكة الاتفاقيات التجارية الواسعة التي ترتبط بها مصر، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التجارة العربية، والكوميسا، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلًا عن الترتيبات التجارية مع الولايات المتحدة، موضحًا أن هذه المنظومة تتيح نفاذًا ميسرًا إلى أسواق ضخمة وتمنح مصر ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات الموجهة للتصدير.


وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا لأوروبا وقادرة على دعم الشركات الأوروبية في الحفاظ على مرونتها والتكيف مع التحولات العالمية، داعيًا الشركاء الأوروبيين والبريطانيين والسويسريين إلى ضخ استثماراتهم في السوق المصرية باعتبارها فرصة تحقق منفعة متبادلة، خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة العالية.


وفيما يتعلق بالسياسة التجارية، أوضح الخطيب أن توجه الدولة يقوم على تحقيق توازن في العلاقات الاقتصادية وعدم الانحياز لكتلة واحدة، مشيرًا إلى أن التجارة مع الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 20% من تجارة مصر، إلى جانب العلاقات المتنامية مع الدول العربية وأفريقيا والولايات المتحدة، بما يعزز تنوع الشراكات ويحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الدولية.


وكشف الوزير عن قرب إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية، تتيح للمصدرين والمستوردين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التعرف على الفرص التصديرية وقواعد المنشأ والاتفاقيات التجارية والأسواق المستهدفة باستخدام نظم رقمية متطورة، موضحًا أن المنصة ستتكامل مع مكاتب التمثيل التجاري بالخارج والسفارات المصرية لتحويلها إلى أذرع رقمية نشطة لدعم التجارة والاستثمار.


وتطرق الخطيب إلى ملف الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه يمثل الفصل القادم في الاقتصاد العالمي، ويعتمد على خمسة محددات رئيسية تشمل الطاقة والرقائق والبنية التحتية والنماذج والتطبيقات، مشيرًا إلى أن عنصر الطاقة يعد العامل الحاسم في هذا المجال، في ظل استثمارات متوقعة في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار عام 2026 في مشروعات الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.


وأوضح الوزير أن مصر تمتلك إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، حيث تشير الدراسات إلى قدرة تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، ما يؤهلها للعب دور محوري في إنتاج الطاقة الخضراء وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن هذه الإمكانات تضع مصر في موقع متقدم على خريطة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجي.


وأشار الخطيب إلى أن صناعة الرقائق الإلكترونية أصبحت حجر الزاوية في الاقتصاد العالمي الحديث، نظرًا لاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة عليها، موضحًا أن التركيز الاستراتيجي لمصر لا ينصب على الدخول المباشر في سباق تصنيع الرقائق، وإنما على تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها في البنية التحتية الرقمية، خاصة مراكز البيانات.


وأكد أن نحو 70% من حركة البيانات العالمية العابرة للكابلات البحرية تمر عبر الأراضي المصرية، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية استثنائية لتكون مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات والخدمات الرقمية، في ظل توافر فرص الربط الدولي وقربها من الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف بعد عام 2030 إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تتيح إنشاء مواقع متكاملة لمراكز بيانات عملاقة ومشروعات تكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


وتناول الوزير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن تطوير النماذج الأساسية يتطلب استثمارات ضخمة في البيانات والطاقة ورأس المال، بينما تمثل التطبيقات العملية في قطاعات الصحة والطاقة والنقل والصناعة مجالًا واعدًا لمصر لتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.


وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار، أكد الخطيب أن الحكومة نفذت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية حزمة من الإصلاحات لخفض تكلفة ممارسة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء على المستثمرين، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب استثمارات نوعية قادرة على توفير فرص عمل مستدامة.


وشدد الوزير على أن الشباب يمثلون المحرك الأساسي لهذا التحول، خاصة في مجالات الابتكار والتطبيقات الرقمية وريادة الأعمال، مؤكدًا أهمية دعم منظومة الملكية الفكرية وحماية حقوق المبتكرين، إلى جانب الدور المحوري للقطاع الخاص باعتباره الشريك الرئيسي في عملية التنمية، بينما يتركز دور الحكومة في وضع سياسات واضحة ومستقرة.


وفي ختام الجلسة، أكد المهندس حسن الخطيب أن المستقبل الاقتصادي لمصر يرتبط بالتكامل الإقليمي وبناء سلاسل قيمة مشتركة مع دول المنطقة، مشيرًا إلى أن التعاون الإقليمي سيجعل المنطقة واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا عالميًا، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.