موعد صيام الأيام البيض.. يترقب عدد كبير من المسلمين حلول الأيام البيض من كل شهر هجري، لما لها من فضل عظيم ومكانة خاصة في السنة النبوية، حيث يُستحب صيامها اقتداءً بهدي النبي ﷺ، لما يترتب على ذلك من أجر مضاعف وثواب كبير عند الله تعالى.
وقد دلّت الأحاديث النبوية على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، باعتبار أن الحسنة تُضاعف بعشر أمثالها، ليكون صيام هذه الأيام كصيام الدهر كله، وهو ما يجعلها من السنن المؤكدة التي يحرص عليها كثير من المسلمين.
وتكتسب الأيام البيض في شهر شعبان أهمية إضافية، إذ تتزامن مع ليلة النصف من شعبان، وهي ليلة مباركة تُرفع فيها الأعمال إلى الله، ما يزيد من فضل الصيام والطاعة فيها، ويجعلها فرصة إيمانية عظيمة لا تتكرر كثيرًا.
ومع تبقي 3 أيام فقط على موعدها، أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الأيام البيض من شهر شعبان لعام 1447 هـ توافق التواريخ التالية:
- الأحد 1 فبراير 2026
- الإثنين 2 فبراير 2026
- الثلاثاء 3 فبراير 2026
وهي أيام قليلة تفصل المسلمين عن هذه السنة النبوية المباركة، التي يجتمع فيها فضل الزمان وفضل العبادة.
حكم صيام يومين فقط من الأيام البيض
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر هجري من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدة أن الأكمل والأفضل هو صيام الأيام البيض كاملة، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري، لما في ذلك من اتباع ظاهر السنة ونيل كامل الأجر الوارد فيها.
وبينت أن صيام يومين فقط أو يوم واحد من هذه الأيام جائز شرعًا، إلا أن ثواب صيام الثلاثة أيام لا يكتمل في هذه الحالة، مشيرة إلى جواز تعويض اليوم الفائت بصيام يوم آخر من الشهر، عملًا بالقاعدة الشرعية: من لا يدرك كله لا يترك جله.
وفي هذا السياق، قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء المصرية، إن النبي صلى الله عليه وسلم سنَّ صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الأيام البيض، مستشهدًا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وهو حديث متفق عليه.
وأوضح عثمان أنه لا يشترط أن تكون أيام الصيام متتابعة، كما لا يلزم أن تكون في الأيام البيض تحديدًا لمن تعذر عليه ذلك، مؤكدًا جواز صيام أي ثلاثة أيام من الشهر، سواء في أوله أو وسطه أو آخره، مستدلًا بقول أبي هريرة رضي الله عنه: لا أبالي من أي أيام الشهر صمت، مع التأكيد على أن الأفضلية تبقى لصيام أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
وأشار إلى أن من نسي صيام الأيام البيض أو فاته صيام أحدها، يمكنه صيام ما تبقى منها، كما يجوز له أن يصوم يومًا آخر تطوعًا، لكنه لا يُعد من الأيام البيض نفسها، لافتًا إلى أن صيام هذه الأيام من قبيل السنن المستحبة وليس من الفرائض، ومن ثم فلا إثم في تركها، مع استحباب المحافظة عليها لما لها من فضل وأجر عظيمين.
فضل صيام الأيام البيض
سميت هذه الأيام بالبيض لاكتمال ضياء القمر فيها ليلًا، ووضوح نور الشمس نهارًا، وهو ما أكسبها دلالة خاصة.
ويُعد صيامها سببًا في مضاعفة الأجر والثواب، حتى إن المواظبة عليها تُلحق صاحبها بأجر من صام الدهر.
ويستحب صيام الأيام البيض في جميع شهور السنة، ويتأكد فضلها في الأشهر الحرم حيث تتضاعف الحسنات.
نية صيام التطوع
بيّنت دار الإفتاء المصرية أن صيام النفل، ومنه صيام الأيام البيض، لا يُشترط فيه تبييت النية من الليل، بشرط أن يكون الصائم لم يتناول أيًا من المفطرات منذ طلوع الفجر، ويجوز له عقد نية الصيام قبل أذان الظهر.
وأكدت أن النية ركن أساسي لصحة الصيام، لأنه عبادة لا تصح إلا بها، استنادًا لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات».
كما أوضحت أن صيام التطوع يختلف عن صيام الفريضة، إذ يجوز فيه استحضار النية أثناء النهار، بخلاف صيام رمضان أو القضاء أو النذر، حيث يجب تبييت النية قبل الفجر.



