لم يكن عبد الكريم، يعلم أن زيارته المعتادة لقبر والده بقرية العتمانية بمركز البداري بمحافظة أسيوط، ستكون آخر زيارة يدخل فيها المقابر إنسانًا ويخرج منها مكسور الروح.
شاب في السابعة والعشرين من عمره، معاق ذهنيًا، يعاني من تأخر عقلي يمنعه من التعبير بالكلام، لكنه لم يمنعه من الوفاء لذكرى والده الراحل، فكان يذهب دائمًا إلى مقابر العتمانية بمركز البداري، يزور القبر، يروي الزراعات، ثم يعود في هدوء يعرفه أهل القرية، لكن في ذلك اليوم، كان الشر ينتظره.
وعد كاذب بطعام… وطريق إلى الجحيم
أثناء خروج " عبد الكريم " من المقابر، اقترب منه شابان " محمود . ع . م" (21 عامًا – عامل) و" فارس . ي . ع" ، كان محمود يعرف عبد الكريم جيدًا، يعرف أنه لا يميز، وأن براءته نقطة ضعفه فقام من خلالها باستدرجه بكلمات بسيطة يفهمها: " تعالى أوديك فرح تاكل"، وقام بتشغيل الأغاني له على هاتفه، فاستجاب " عبد الكريم " وسار خلفه دون خوف، لم يكن يعلم أن هذا الوعد البسيط سيقوده إلى أسوأ لحظة في حياته.
بين القبور… سقط الجسد وانهارت البراءة
داخل المقابر، عند مقبرة كبيرة، دفع " محمود " عبد الكريم بكلتا يديه في صدره، فسقط على ظهره أرضًا. حاول المجني عليه المقاومة، أمسك بجلباب المعتدي، حاول الصراخ والاستغاثة، لكن صوته لم يخرج، لا لعجزه فقط، بل لأن المقابر لا تشهد.
وقام محمود بحسر ملابس عبد الكريم وملابسه، وكتم أنفاسه بيده حتى أفقده القدرة على المقاومة، ثم اعتدى عليه جنسيًا بالقوة، وسط صمت القبور ووحشتها، وخلال تلك اللحظات القاسية، لم يكن صديق محمود " فارس . ي . ع " مجرد شاهد، بل شريكًا، وقف يصور الجريمة كاملة بهاتفه المحمول، يوثق الاعتداء لحظة بلحظة.
نساء من النوافذ… والهرب بعد الفضيحة
بينما كانت الجريمة تُرتكب، لمحت بعض السيدات من نوافذ منازلهن المطلة على المقابر ما يحدث وقتها ارتبك المتهمان، و توقف كل شيء فجأة، وفرّا هاربين، تاركين عبد الكريم ملقى وسط المقابر، وحيدًا، عاجزًا، مكسورًا.
فيديو على فيسبوك يكشف المستور
لم يكن أحد يعلم بما جرى، حتى كان " حسين . ن . ع " ، ابن عم المجني عليه، جالسا في منزله يتصفح موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك"، وفجأة، صدم بمقطع فيديو منشور داخل جروب يحمل اسم " العتمانية العالمية"، الفيديو يوثق اعتداءً جنسيًا… والضحية هو ابن عمه " عبد الكريم"، حفظ حسين الفيديو، التقط " اسكرين شوت" لوجه المعتدي، وبدأ يسأل أهالي القرية حتى تعرف على هويته ومحل إقامته.
بلاغ رسمي… وإشارة أبلغ من الكلام
توجه حسين إلى ابنة عمه " منال . ر . ل" ، وروى لها ما شاهده و اتفقا على التوجه إلى مركز شرطة البداري للإبلاغ عن الواقعة وفي الطريق، شاهدا " عبد الكريم" يقف أمام منزله ، عرض حسين عليه الفيديو، لم يستطع الكلام، لكنه أشار بإصبعه إلى مؤخرته، في إشارة صامتة أكدت تعرضه للاعتداء داخل المقابر أثناء زيارة قبر والده ، كانت الإشارة كافية… والكارثة تأكدت.
تحريات تؤكد الجريمة كاملة
كشفت تحريات النقيب عبد الله أيمن العدوي، معاون وحدة مباحث مركز شرطة البداري، صحة الواقعة، وثبت أن المجني عليه يعاني من إعاقة ذهنية وتأخر عقلي، ويعتاد زيارة قبر والده وري الزراعات بالمقابر، وأن المتهمين استدرجاه بالحيلة واعتديا عليه جنسيًا وصوّرا الواقعة.
تفاصيل تقشعر لها الأبدان
أمام وكيل النائب العام مهاب عبد الناصر، اعترف المتهم " محمود . ع . م" تفصيليًا بالجريمة، قائلاً إنه كان جالسًا مع صديقه " فارس . ي . ع " ، وطلب منه الذهاب إلى المقابر بحجة زيارة قبر والدته، وهناك شاهدا عبد الكريم.
وأضاف أنه كان يعلم أن المجني عليه " معاق ذهنيًا " ، فاستدرجه بوعد الذهاب إلى فرح لتناول الطعام، ثم طرحه أرضًا بالقوة، وكتم أنفاسه، واعتدى عليه جنسيًا، بينما كان صديقه يصوره بالفيديو.
واعترف بأنه بعد الهروب، عاد إلى منزله، استبدل ملابسه، استحم في دورة مياه مسجد بجوار كوبري العتمانية، وأشعل النيران في الملابس التي كان يرتديها أثناء الواقعة، ثم سافر إلى القاهرة، قبل أن يعود بعد أسبوع ويتم القبض عليه.
العدالة تتحرك… والإحالة للمفتي
وبعد استكمال التحقيقات، أُحيلت القضية رقم 3015 لسنة 2025 جنايات البداري إلى محكمة جنايات أسيوط.
وقررت الدائرة الثالثة، برئاسة المستشار سامح سعد طه، وعضوية المستشارين أحمد سيد حسين وأحمد محمد غلاب، إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة اليوم الثاني من دور شهر أبريل للنطق بالحكم

