قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: ليلة النصف من شعبان تتنزل الرحمة ويُغفر للعباد إلا اثنين

المسجد النبوي
المسجد النبوي

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أنه لَمّا أرسلَ اللهُ سبحانه وتعالى نبيَّه ﷺ ليُخرج الناسَ من الظلمات إلى النور، ومن ضيقِ الدنيا إلى سَعة الآخرة، ومن ضلالةِ المتاهات إلى نور الحقيقة؛ بيَّن لنا ﷺ أن بعضَ الأماكن أفضلُ من بعض، وبيَّن أن مساجدَ الله في الأرض إنما هي بيوته، وأن هذه المساجد يُذكر فيها اسمُ الله وحده جلَّ شأنه، وأنها مكانٌ لتلقّي العلم، ومكانٌ للتكافل الاجتماعي بين المسلمين، ومكانٌ للخلوة مع الله سبحانه وتعالى ومناجاته، ومكانٌ للصلاة نسجد فيها لربنا سبحانه وتعالى؛ ففُضِّلت على سائر الأماكن.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه كما فضَّل سبحانه وتعالى بعضَ الأزمان على بعض، ومن هذه الليالي الفُضلى ليلة النصف من شعبان؛ إذ كرَّم اللهُ فيها نبيَّه ﷺ باستجابةِ تضرّعِه ورغبتِه في تحويلِ القبلة، في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144].

فاستجاب اللهُ له، ووجَّهَه إلى محلِّ نظره: إلى الكعبة المشرفة.

وفي هذه الليلة فَرَقَ اللهُ بين مرحلةٍ ومرحلة، ودخل المسلمون طورًا جديدًا في حياتهم؛ فلذلك عظَّموا شأنَها.

ورُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فيما يرويه عن رسول الله ﷺ:
«إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا؛ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ».

وهكذا جاءت روايةُ ابن ماجه كلُّها بالرفع، وهناك روايةٌ أخرى: «فَأَغْفِرَ لَهُ، فَأَرْزُقَهُ، فَأُعَافِيَهُ». والفرق بينهما أن الفاء في حالة الرفع للعطف، وفي حالة النصب للسببية. ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى سيرزقك، ويغفر لك، ويعافيك، وليس هذا بسبب حولك وقوتك وسؤالك؛ وإنما هو من فضله وحده سبحانه وتعالى. فلا حولَ ولا قوةَ إلا بالله؛ كنزٌ من كنوز الجنة، كما ورد في الحديث عن رسول الله ﷺ.

ويقول سيدنا رسول الله ﷺ: «إن الله يطّلع على قلوب العباد ليلة النصف من شعبان، فيغفر للجميع إلا لمشركٍ أو مشاحن»؛ ومن صور الشحناء: قطيعةُ الرحم، وعقوقُ الوالدين، وظلمُ الناس، والاعتداءُ على الحقوق… فعليه في هذه الليلة أن يخرج من دائرة الشحناء والبغضاء، وأن يبتعد عن الاستهانة بأحكام الله سبحانه وتعالى، ليلةٌ مباركةٌ فاغتنموها.