عقد الجامع الأزهر أمس، الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي “رؤية معاصرة” تحت عنوان “فقه المعاملات البيوع المحرمة في الإسلام (رؤية فقهية)”، بحضور الدكتور أحمد خيري، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والدكتور هشام الجنايني، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.
في بداية الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور أحمد خيري أن "عملية البيع لأهميتها تدخل ضمن أحد أبواب الفقه الإسلامي الأربعة وهي: العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والحدود، ونجد في مؤلفات العلماء حول باب المعاملات أن أول ما يتكلمون عنه في المعاملات هو البيوع، وذلك لأهميته الكبيرة في الإسلام لأن حياة الناس في جزء كبير منها تقوم على البيع والشراء، والمولى سبحانه وتعالى إذا كان أمرنا بالضرب في الأرض لكسب العيش، لكن هناك ضوابط ليكون هذا الكسب حلالًا، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرسلين"، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك، في إشارة لأن الكسب الحلال سببًا في قبول الدعوات ونيل رضوان الله سبحانه وتعالى".
وقال فضيلته إن البيوع في الإسلام لها ضوابط شرعية، فعندما يتعامل الإنسان لا بد أن يستحضر هذه الضوابط، لأن غياب الضوابط ينقل البيع من الحلال المشروع إلى الحرام الممنوع، وهي: أن بيوع ينهى عنها لذاتها، كبيع الطعام المحرم والممنوع، كلحم الخنزير والميتة، وهناك بيوع محرمة لوصف فيها، كبيع المجهول، لأن هناك بعض السلع لا بد من معرفتها، وكبيع الغرر، وكذلك يمنع البيع الذي يشوبه الربا، لأن البيع الأصل فيه التراضي: "إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ"، ومن الضوابط أيضًا أن يكون البيع خاليًا من الغش والتدليس.
فيما قال فضيلة الدكتور هشام الجنايني إن الحكم على المعاملات المعاصرة، وهي المعاملات التي استجدت في حياة الناس أو أوجدتها متغيرات العصر، يخضع لضوابط البيوع في الإسلام، وذلك من خلال الرجوع إلى أهل الاختصاص كل في مجاله لفهم طبيعة هذه المعاملات والأسس التي تقوم عليها وأبعادها الاقتصادية والمالية، وما يترتب عليها من آثار، ثم يعرض ذلك على أهل الشريعة ليقوموا بدورهم في استنباط الحكم الشرعي الصحيح، وبيان مدى موافقة هذه المعاملات لمقاصد الشريعة الاسلامية، وذلك بعد أن تتضح صورتها كاملة، تحقيقا لمصالح الناس ومنعا للضرر والحرام.
وأوضح فضيلته أن البيع الإلكتروني لا بد فيه من وصف السلع وصفا دقيقا وواضحا تفاديًا لوقوع بيع الغرر والجهالة، وذلك لأن هذا النوع من البيوع قد تصعب فيه المعاينة الحسية للسلعة قبل الشراء، ما يوجب بيان جميع خصائصها ومواصفاتها وعيوبها إن وجدت، تحقيقا لمبدأ الشفافية، وضمانًا لسلامة التعامل، وحفظا لحقوق البائع والمشتري على السواء.
يذكر أن الملتقى الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر، وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف.
ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.

