أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل، بعدما ظهر فيه عدد من السائحين الأجانب بمدينة دهب في جنوب سيناء وهم يؤدون حركات وُصفت بأنها “غير طبيعية” في أحد الشوارع السياحية. وبين تفسيرات متباينة وتعليقات ربطت المشهد بتعاطي مواد مخدرة خطيرة، خرجت وزارة الداخلية لتضع الأمور في إطار أكثر هدوءًا ومنطقية، بعيدًا عن الانسياق وراء الشائعات.
الفيديو يشعل مواقع التواصل
المقطع المصوَّر أظهر مجموعة من الأجانب في منطقة اللايت هاوس بدهب، وهم يتحركون بطريقة بدت غريبة للبعض، ما دفع رواد مواقع التواصل إلى تداول الفيديو على نطاق واسع، مع تعليقات متباينة حول طبيعة ما يحدث.
البعض ذهب إلى تفسيرات طبية خطيرة، وربط المشهد بما يُعرف عبر الإنترنت بحالة “Fent Fold” أو ما يسمى بـ”انحناءة الزومبي”، وهي وفق ما يتم تداوله حالة مرتبطة بتعاطي مخدر الفنتانيل شديد الخطورة. إلا أن هذه التفسيرات بقيت في إطار التخمينات الشعبية دون أي دليل رسمي.
تحرك رسمي وبحث عن الحقيقة
وبالفعل ألقت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، القبض على طالب نشر فيديو الذي تضمن ظهور بعض الأشخاص مستلقين على الأرض والإدعاء بكونهم تحت تأثير المواد المخدرة بجنوب سيناء.
وأوضحت الوزارة إنه بالفحص تبين أن الأشخاص الظاهرين بمقطع الفيديو "يحملون جنسيات دول أجنبية" وأنهم يؤدون بعض الطقوس الخاصة برياضة "اليوجا" وذلك بوضع بعض الرمال على أجسادهم وعمل حركات تمثيلية.
محامٍ.. التفسير الأخطر ليس بالضرورة هو الصحيح
المحامي أحمد وفا علّق على الواقعة برؤية مختلفة تميل إلى التهدئة، مؤكدًا أن بعض التفسيرات المتداولة قد تكون مبالغًا فيها.
وأوضح وفا، في تصريحات خاصة، أن الحركات الظاهرة في الفيديو لا تعني بالضرورة تعاطي مواد مخدرة، قائلًا إن من يتعاطى مواد مؤثرة على الوعي “لا يكون في حالة استعراض علني في الشارع، ولا يقبل أن يتم تصويره بهذا الشكل”.
وأضاف أن الاحتمال الأقرب للمنطق قد يكون تصوير مشهد تمثيلي أو أداء حركي غريب بغرض الترفيه أو لفت الانتباه.
وأشار إلى أن دهب مدينة سياحية عالمية، ومن الطبيعي أن تشهد سلوكيات أو أنشطة غير مألوفة أحيانًا، لكن تضخيم الأمور دون تحقق قد يسيء لصورة المكان أكثر مما يخدم الحقيقة.
ماذا يقول القانون؟
من الناحية القانونية، يوضح وفا أن هناك عدة جوانب يمكن النظر إليها في حال ثبوت تعاطي مواد مخدرة يخضع الأمر لقانون مكافحة المخدرات المصري، الذي يجرّم التعاطي والحيازة، وتصل العقوبات إلى الحبس والغرامة، مع تطبيق القوانين على المصريين والأجانب على حد سواء، وفي حال كان الأمر مجرد تمثيل أو سلوك استعراضي قد يدخل تحت بند الإخلال بالآداب العامة أو السلوك المخل بالنظام العام إذا ثبت أنه تسبب في إزعاج المواطنين أو الإساءة للذوق العام، وهو ما يخضع لتقدير الجهات الأمنية والقضائية، أما تصوير الفيديو ونشره فيخضع بدوره لقوانين النشر واستخدام وسائل التواصل، خاصة إذا تضمن إساءة أو تشويه سمعة أشخاص دون دليل.
بين الحقيقة والشائعة
الحادثة تعكس سرعة انتشار المعلومات وأحيانًا الشائعات عبر السوشيال ميديا، حيث يتحول مقطع قصير إلى قضية رأي عام في ساعات قليلة، قبل ظهور أي بيان رسمي حاسم.
ويرى مراقبون أن التريث في إطلاق الأحكام ضرورة، خصوصًا في المدن السياحية التي تعتمد بشكل كبير على السمعة والانطباع العام لدى الزوار.
وتبقى واقعة دهب مثالًا واضحًا على الفجوة بين ما يظهر على الشاشات وما قد تكون عليه الحقيقة على أرض الواقع. وبين تحقيقات الجهات المختصة، ورأي القانون، وتفسيرات الجمهور، يظل العامل الأهم هو التحقق قبل الحكم. فصورة مدينة سياحية، وسمعة أشخاص، وحتى الأمن المجتمعي، كلها أمور قد تتأثر بمقطع فيديو لم تتضح كل تفاصيله بعد.