تستضيف القاهرة، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، قمة مصرية تركية مهمة مع استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، في زيارة تعكس مرحلة متقدمة من إعادة بناء العلاقات الثنائية.
ويترأس الزعيمان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا.
تأتي القمة في توقيت إقليمي ودولي دقيق، بما يمنحها أهمية خاصة، سواء على مستوى التنسيق السياسي أو دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين إلى آفاق أوسع.

خلفية عن العلاقات الاقتصادية المصرية التركية
حرص الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على رصد تطور العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تزامنًا مع الزيارة الرئاسية. وأظهرت البيانات الصادرة اليوم الأربعاء تطورًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024، بما يعكس استقرارًا نسبيًا ونموًا تدريجيًا في حركة التجارة.
الصادرات والواردات بين البلدين
سجلت الصادرات المصرية إلى تركيا 3.2 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 3.4 مليار دولار خلال عام 2024، في حين ارتفعت الواردات المصرية من تركيا إلى 3.6 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بـ3.2 مليار دولار في العام السابق.
ويعكس هذا التوازن النسبي استمرار اعتماد البلدين على التبادل التجاري كأحد أعمدة العلاقات الاقتصادية المشتركة.
أهم الصادرات المصرية إلى تركيا
تصدرت الملابس الجاهزة قائمة الصادرات المصرية إلى تركيا بقيمة 389 مليون دولار خلال عام 2025. وجاءت اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 317 مليون دولار، ثم الآلات والأجهزة الكهربائية بقيمة 301 مليون دولار.
كما شملت الصادرات الحديد والصلب بقيمة 290 مليون دولار، والأسمدة بقيمة 255.4 مليون دولار، إضافة إلى معدات كهربائية أخرى بقيمة 187.2 مليون دولار.
أهم الواردات المصرية من تركيا
في المقابل، استوردت مصر من تركيا وقودًا وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 729.3 مليون دولار. كما بلغت واردات الآلات والأجهزة الكهربائية 602.2 مليون دولار.
وضمت قائمة الواردات الحديد والصلب ومصنوعاته بقيمة 514.8 مليون دولار، والقطن ومنسوجاته بقيمة 259.9 مليون دولار، إضافة إلى السيارات والجرارات بقيمة 155.6 مليون دولار.
الاستثمارات المتبادلة
أظهرت البيانات ارتفاع قيمة الاستثمارات التركية في مصر إلى 175.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 165 مليون دولار في العام المالي السابق. كما ارتفعت الاستثمارات المصرية في تركيا إلى 74 مليون دولار، مقارنة بـ54 مليون دولار.
ويعكس هذا النمو تحسن مناخ الثقة بين الجانبين، وتزايد اهتمام المستثمرين بتوسيع أنشطتهم في الأسواق المتبادلة.
تحويلات العاملين والتواجد السكاني
بلغت تحويلات المصريين العاملين في تركيا 69.7 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 32.3 مليون دولار في العام المالي السابق. في المقابل، سجلت تحويلات الأتراك العاملين في مصر 11.1 مليون دولار.
وسجل عدد سكان مصر 108.6 مليون نسمة في فبراير 2026، مقابل 87.8 مليون نسمة في تركيا، بينما بلغ عدد المصريين المتواجدين في تركيا نحو 52 ألف مصري حتى نهاية عام 2024.
وتعكس القمة المصرية التركية، وما يصاحبها من مؤشرات اقتصادية، مسارًا متصاعدًا للعلاقات الثنائية، قائمًا على المصالح المشتركة والتعاون الاستراتيجي. ومن المنتظر أن تسهم نتائج الاجتماع في تعزيز الشراكة الاقتصادية، وفتح مجالات أوسع للتكامل بين القاهرة وأنقرة خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة وانعقاد القمة المصرية التركية تأتي في توقيت بالغ الدقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات السياسية والأمنية في المنطقة، وهو ما يفرض على القيادتين بحث قضايا معقدة وحساسة تتجاوز الإطار الثنائي.
وأضاف فهمي، في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الملفات الإقليمية تتصدر جدول أعمال القمة، وعلى رأسها تطورات الوضع في قطاع غزة، في ضوء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقات التهدئة. وأشار إلى أن مصر وتركيا، إلى جانب قطر والولايات المتحدة، تضطلع بأدوار أساسية في مسار الوساطة، وسط مساعٍ مشتركة للحفاظ على الاتفاق القائم ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد جديد.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية أن الملف الإيراني يمثل أحد المحاور المهمة في المباحثات، ولفت إلى وجود تقارب واضح في الموقفين المصري والتركي، يقوم على رفض الخيار العسكري، والتأكيد على ضرورة احتواء الأزمة عبر التهدئة والحلول الدبلوماسية، تجنبًا لتداعيات خطيرة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.