قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إسرائيل تتجه لإنشاء أول مطار دولي إضافي في النقب وسط جدل حول الجاهزية والبنية التحتية

أرشيفية
أرشيفية

تستعد حكومة الاحتلال الإسرائيلية، يوم الأحد المقبل، للموافقة على قرار إنشاء أول مطار دولي إضافي في البلاد، ليكون المطار الدولي الرئيسي الثاني إلى جانب مطار بن جوريون، على أن يقام في منطقة النقب جنوب إسرائيل، وفق ما أوردته قناة "ريشت كان" العبرية ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى.

وبحسب التقارير، سيتم عرض اقتراح رسمي على الحكومة لتحديد موقع المطار الدولي الإضافي، بعد التوصل إلى اتفاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة النقل ميري ريغيف وجهات حكومية مختلفة لطرح القرار للتصويت.

نمو متسارع في الطيران

جاء في بيان مشترك صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إنشاء مطار دولي إضافي "ضرورة وطنية" في ظل الزيادة المستمرة في عدد الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل. واعتبر البيان أن إقامة أول مطار دولي في الجنوب تمثل "خبراً مهماً لقطاع الطيران الإسرائيلي، بل وأكثر أهمية لمنطقة النقب بأكملها".

وأضاف أن المشروع من المتوقع أن يخلق آلاف الوظائف الجديدة، ويعزز الاقتصاد الإقليمي، ويأتي ضمن تحرك حكومي واسع يهدف إلى تقليص الفجوات وإنهاء ما وصف بمفهوم "التهميش" للمناطق البعيدة عن المركز.

الموقع المختار.. قرب رهط ونيتيفوت

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المطار الدولي الجديد سيُبنى بالقرب من بلدة رهط، بين رهط ونيتيفوت، في موقع يعرف باسم "تسيكلاغ/صقلغ" في النقب. وتقدر تكلفة المشروع بنحو 7 مليارات شيكل.

وأفاد بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه تقرر إقامة المطار الدولي التكميلي لإسرائيل في تسيكلاغ بالنقب، وقد وافق نتنياهو على القرار، على أن يرفع الاقتراح للحكومة للمصادقة عليه الأحد.

جدل البنية التحتية وصغر الحجم

رغم القرار، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن الموقع يفتقر إلى بنية تحتية مناسبة، وأن المطار المخطط له صغير نسبياً. ووفق مواصفات خدمات بناء المطار التي نشرتها منظمة "نتيفي إسرائيل" الشهر الماضي، صمم المطار لاستيعاب 10 ملايين مسافر سنوياً و70 ألف حركة طائرات، بتكلفة تقديرية 7 مليارات شيكل.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الحجم يجعله مطاراً صغيراً نسبياً، ولا يمكن اعتباره بديلاً مكافئاً أو مكملاً كاملاً لمطار بن جوريون من حيث القدرة التشغيلية.

بدائل سابقة وصراع طويل حول الموقع

على مدى سنوات، كان الخيار الرئيسي لإنشاء المطار الإضافي هو رامات دافيد في وادي يزرعيل شمال البلاد. وكان من المفترض أن ينهي المجلس الوطني للتخطيط والبناء عمله على هذه الخطة الشهر المقبل تمهيداً لعرضها للموافقة، مع وجود خيارين واقعيين آخرين هما رامات دافيد في الشمال ونيفاتيم في النقب.

وكان اعتماد خطة رئيسية عام 2007 لإنشاء المطار في وادي يزرعيل قد دفع سكان المنطقة إلى خوض نضال طويل ضد المشروع.

ومع ذلك، استمر البحث عن موقع بديل لسنوات. وفي يونيو الماضي أعلن نتنياهو عزمه إقامة المطار في صقلغ، رغم وجود مطارات عسكرية عاملة في نيفاتيم ووادي يزرعيل وتوافر جزء كبير من البنية التحتية هناك، ما يعني أن بناء المطار الجديد قد لا يبدأ قبل أكثر من عقد.

ضغط متزايد على مطار بن جوريون

تأتي الخطوة في ظل تحذيرات من أزمة طاقة استيعابية في مطار بن جوريون، المطار الرئيسي في إسرائيل. ووفق وزارة المالية الإسرائيلية، استقبل المطار نحو 18.4 مليون مسافر عام 2025، بزيادة قدرها عشرات في المئة عن العام السابق، مع توقع استمرار الارتفاع.

وتشير التقديرات إلى أن حركة المسافرين قد تتجاوز 40 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، في حين تبلغ القدرة التشغيلية الحالية لبن جوريون نحو 30 مليون مسافر، ما قد يدفع المطار إلى أقصى طاقته.

وحذر مسؤولون ماليون من أنه بدون حلول إضافية، قد تواجه إسرائيل قيوداً على حركة الطيران، وارتفاعاً في أسعار التذاكر، وتضرراً في العلاقات التجارية، وتراجعاً في القدرة التنافسية للاقتصاد عالمياً.

تعقيدات تشريعية ومخاوف من التأخير

أدرج مشروع المطار التكميلي سابقاً ضمن "قانون الترتيبات"، إلا أن المستشار القانوني للكنيست أوصى بحذفه، ما دفع بنيامين نتنياهو إلى طرحه كقرار مستقل في اجتماع الحكومة. وأثار ذلك مخاوف في وزارات حكومية من تأخير كبير في تنفيذ مشروع تعتبره ضرورياً.

وأشارت رسالة من قسم الميزانيات بوزارة المالية إلى مكتب نتنياهو إلى أن الحكومة قررت قبل أكثر من 12 عاماً الحاجة إلى مطار إضافي، بل وافقت خلال العامين الماضيين على إنشاء مطارين، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، من دون إحراز تقدم تشريعي كافٍ حتى الآن.

أبعاد اقتصادية وتنموية

أكدت وزارة المالية أن المطارات التكميلية يمكن أن تشكل محرك نمو للمناطق النائية، من خلال توفير آلاف الوظائف ذات الأجور المرتفعة، وزيادة السياحة، وارتفاع قيمة العقارات، وتحسين الخدمات للسكان. وحذرت من أن أي تأخير سيضر بالتنمية الاقتصادية لتلك المناطق.

وبحسب مكتب نتنياهو، يتمتع موقع صقلغ بقربه من بنى تحتية للنقل، بينها محطة قطار وخطوط مواصلات عامة وشبكة طرق متطورة، ومن المتوقع أن يخدم مئات الآلاف من سكان النقب والجنوب ويسهم في تخفيف الضغط عن بن غوريون.

في المقابل، أُثيرت مخاوف من تعرض البنية التحتية خلال أعمال البناء للسرقة أو التخريب، كما يحدث أحياناً مع سكك حديد إسرائيل.

مواقف المسؤولين

قالت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إن القرار "تاريخي" ويعزز الطيران والاقتصاد ومنطقة النقب، مضيفة أن المطار الدولي المكمل في الجنوب سيكون "محركاً هائلاً للنمو" يخلق فرص عمل ويربط النقب بمراكز النشاط داخل إسرائيل والعالم.

من جهته، وصف وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش المشروع بأنه قرار اقتصادي ووطني واستراتيجي مهم، يربط بين الأمن والنمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتعزيز المناطق النائية، معتبراً أن إنشاء مطار في الجنوب إلى جانب آخر في الشمال هو الطريق لسد الفجوات.

أما نائب الوزير ألموغ كوهين فأشار إلى أن المطار سيقام "على بعد أقل من سبعة كيلومترات من المكان الذي سارت فيه الشاحنات البيضاء في هجوم 7 أكتوبر"، معتبراً أنه سيوفر فرص عمل ضرورية لازدهار النقب، وأن الخطة بدأت تتحول إلى واقع.