هزت جريمة مقتل الفتاة “ضحى” الرأي العام، بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات الواقعة والقبض على المتهم خلال ساعات قليلة من ارتكاب الجريمة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى محافظة الإسكندرية، حيث استدرج المتهم الضحية عقب التعرف عليها بأحد الشوارع، مستغلًا حالتها الصحية والنفسية، قبل أن يقدم على الاعتداء عليها وقتلها، في جريمة وصفت بالبالغة القسوة.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات الأولية، لم تتوقف أفعال المتهم عند حد السرقة، إذ استولى على أموال الفتاة وهاتفها المحمول، ثم أقدم على التخلص منها بوضع جثمانها داخل حقيبة سفر، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة والفرار من العدالة، إلا أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية ودقة التحريات أسهمتا في تضييق الخناق عليه وضبطه قبل تنفيذ مخططه.
وأثارت الواقعة موجة واسعة من الغضب والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المتابعين عن تعاطفهم مع الضحية، مطالبين بتوقيع أقصى العقوبات على الجاني، وفي الوقت ذاته تصاعد الجدل حول ما وصف بـ"الإهمال الأسري"، مع توجيه اتهامات مباشرة لأسرة الفتاة، وعلى رأسها والدها، باعتبار أن التقصير في حمايتها واحتوائها كان أحد الأسباب التي مهدت الطريق لهذه النهاية المأساوية.
من الدار للنار.. كيف أدى الإهمال الأسري لـ “ضحى” للمصير المأساوي| صديقة الضحية تكشف التفاصيل
قالت مها، صانعة محتوى في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إنها تعرفت على الراحلة “ضحى” عن قرب، مؤكدة أنها كانت فتاة هادئة وصعبة في تكوين العلاقات، لكنها تمتلك روحًا نقية وقلبًا طيبًا، موضحة: “ضحى كانت جميلة من جوه قبل أي حاجة، ومش بسهولة ترتاح لحد أو تصاحبه، وده اللي خلى علاقتنا مميزة”.
“ضحى” كانت واعية ومدركة لكل تصرفاتها وكلامها
وأضافت مها أن ضحى كانت تعاني من اضطراب نفسي بسيط أقرب إلى طيف التوحد، وليس إعاقة ذهنية، قائلة: “كانت فاهمة كل حاجة، بتتكلم وترد وواعية بكل كلمة بتقولها، وده فرق كبير لازم الناس تفهمه”.
مها توضح أن والد “ضحى” طردها واتهمها زورًا بأنها سبب فشل أشقائها
وأوضحت أن معاناة ضحى الحقيقية بدأت داخل أسرتها، مشيرة إلى أن والدها كان يرفض وجودها مع أشقائها، ويتهمها ظلمًا بأنها سبب تعطل زواجهم، ويتهمها دائماً بالفشل ما أدى إلى طردها من المنزل وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، مضيفة: “الطرد ده كسرها نفسيًا، لأنها كانت متعلقة بإخواتها جدًا”.
وتابعت مها أن الأشقاء بدورهم رفضوا استقبالها بعد زواجهم، مؤكدة أن أكثر ما كان يؤلم ضحى هو القطيعة، قائلة:" مكانتش عايزة أكتر من زيارة أو تواصل، الإحساس بالنبذ هو اللي دمرها من جوه".
وحول دار الرعاية، شددت مها على أنها شاهدت بنفسها مستوى نظافة ورعاية جيد، موضحة: “شفت بنفسي الدار نضيفة، اللبس نضيف، الريحة حلوة، والأوض مترتبة، والعاملات مهتمين بالنظافة الشخصية جدًا للنزيلات".
وأشارت إلى تعلق ضحى بحقيبتها الخاصة، معتبرة إياها رمزًا لخصوصيتها، قائلة:"شنطتها كانت عالمها الصغير، فيها مكياجها، المج بتاعها، حاجتها الشخصية، وحتى المصحف اللي كانت بتقرأ فيه القرآن وتسبّح لما تتضايق".
وأكدت مها أن ضحى كانت تحظى بمعاملة كريمة داخل الدار، حيث كانت هناك أنشطة ترفيهية ورحلات وعمرة، مضيفة:"كانوا بيخرجوا، يتفسحوا، يرقصوا، يضحكوا، وكانت بتحكيلي بفرح عن العمرة وكل تفاصيلها".
انتقادات حادة لقرار الإغلاق واعتباره سببًا مباشرًا في تعريض الفتيات للخطر
وانتقدت مها قرار إغلاق الدار، معتبرة أنه تسبب في تشريد نزلائها دون ذنب، قائلة: “لو في مخالفات كان ممكن تتراقب أو تتصلح، لكن إغلاق الدار فجأة رمى ناس ضعيفة في الشارع”.
وحذرت من خطورة تشريد الفتيات تحديدًا، مشيرة إلى أن الشارع بيئة قاسية، وقالت: “الشارع مليان انتهاكات، وبنات كتير ضاعت بسببه، وضحى كانت بنت متصانة وغلبانة وطيبة”.
وفي ختام تصريحاتها، كشفت مها عن أكثر لحظة أثرت فيها نفسيًا، قائلة: “آخر كلمة قالتها لي وأنا ماشية: هستناكي تيجي تزوريني تاني… الكلمة دي كسرتني لما عرفت إنها ماتت بالطريقة البشعة دي، وحسيت بذنب رهيب”.
واختتمت مها بتمنٍ واضح: “أتمنى الدار ترجع تاني، لأن اللي حصل نقل ناس من دار أمان للنار، وربنا يرحم ضحى ويغفر لها”.
