قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

جيهان زكي.. سيرة ثقافية عابرة للحدود في طريقها إلى وزارة الثقافة

الدكتورة جيهان زكي
الدكتورة جيهان زكي

في لحظة فارقة من عمر المشهد الثقافي المصري، تعود أسماء بعينها إلى الواجهة بوصفها اختيارات محتملة لقيادة وزارة الثقافة، ليس فقط لما تمتلكه من تاريخ مهني طويل، ولكن لما تحمله من رؤية عابرة للجغرافيا، قادرة على إعادة ربط الثقافة المصرية بسياقها العالمي، من بين هذه الأسماء تبرز الدكتورة جيهان زكي، أستاذ علوم المصريات، والمدير الأسبق للأكاديمية المصرية للفنون بروما، كمرشحة قوية لتولي حقيبة وزارة الثقافة، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، في وقت تتطلب فيه الوزارة مزيجًا نادرًا من الخبرة الأكاديمية، والإدارة الثقافية، والحضور الدولي.

الدكتورة جيهان زكي ليست مجرد أكاديمية متخصصة في علوم المصريات، بل سيرة ثقافية متكاملة، تشكلت على مدار أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتواصل بين الجامعات، والمؤسسات الدولية، ومنصات العمل الثقافي الرسمي، داخل مصر وخارجها، وُلدت في القاهرة في الرابع من يوليو عام 1966، والتحقت بجامعة حلوان لدراسة علوم المصريات، حيث حصلت على درجة البكالوريوس من كلية السياحة والفنادق عام 1987 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، لتبدأ مبكرًا مسارها الأكاديمي بتعيينها معيدة بالكلية نفسها.

واصلت جيهان زكي صعودها العلمي بالحصول على درجة الماجستير في علوم المصريات عام 1993، قبل أن تُبتعث في أغسطس 1995 إلى جامعة ليون الفرنسية (لويز لوميير) لنيل درجة الدكتوراه، والتي حصلت عليها عام 2000 عن رسالتها العلمية المعنونة بـ«أسوان والنوبة في العصر اليوناني الروماني»، وهي دراسة عكست اهتمامًا مبكرًا بالتراث الحدودي والهوية المركبة لمصر عبر العصور.

وعقب عودتها من فرنسا، تدرجت في المناصب الأكاديمية بكلية السياحة والفنادق – جامعة حلوان، من مدرس إلى أستاذ مساعد عام 2005، ثم أستاذ علوم المصريات عام 2010، بالتوازي مع انخراطها المتزايد في العمل المؤسسي المرتبط بحماية التراث وإدارته.

في عام 2003، تم اختيارها ممثلة عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لدى منظمة اليونسكو في باريس، لتتولى متابعة الملف المصري الخاص بالتراث الثقافي حتى عام 2005، وهي مرحلة مفصلية ساهمت في بناء خبرتها الدولية، ونسج شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الثقافية العالمية، وفي العام نفسه، عادت إلى مصر لتتولى منصب مدير عام آثار الوجه البحري بالمجلس الأعلى للآثار، ثم مدير عام إدارة شؤون المنظمات الدولية واليونسكو بالمجلس، إضافة إلى إشرافها على إدارة الآثار المستردة عام 2010.

وفي السياق ذاته، أسند إليها في عام 2010 منصب مدير صندوق إنقاذ آثار النوبة، التابع لوزارة الثقافة، وهو الصندوق الذي تأسس بالشراكة مع اليونسكو منذ ستينيات القرن الماضي ضمن الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة، ما وضعها في قلب واحد من أكثر الملفات التراثية حساسية وأهمية في التاريخ الثقافي المصري الحديث.

ومع اندلاع أحداث 2011، تولت جيهان زكي منصب مستشار الشؤون الخارجية والمنظمات الدولية في وزارة الآثار، قبل أن تنتقل للعمل كمستشار لمنظمة اليونسكو في مكتبها الإقليمي بالقاهرة، حيث اضطلعت بدور تنسيقي محوري بين المنظمة الدولية والحكومة المصرية، في ملفات الثقافة وحماية التراث المادي وغير المادي.

المنعطف الأبرز في مسيرتها جاء في عام 2012، حين تم اختيارها مديرًا للأكاديمية المصرية للفنون بروما، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الأكاديمية قبل قرابة مائة عام، وبعد تعاقب 13 رئيسًا عليها، ولم يكن الاختيار تقليديًا، إذ جرى عبر مسابقة رسمية أُعلن عنها في الجرائد الرسمية، وسط منافسة قوية من رموز بارزة في الفن والثقافة المصرية، وهو ما منح هذا التعيين دلالة خاصة تتجاوز البعد الإداري إلى ترسيخ مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وعلى مدار سنوات إدارتها للأكاديمية، نجحت جيهان زكي في إعادة تعريف دور الأكاديمية المصرية في روما، بوصفها منصة دبلوماسية ثقافية نشطة، لا تكتفي بعرض الفنون، بل تفتح حوارًا حضاريًا مستمرًا بين مصر وأوروبا.

وحظيت مسيرتها بتقدير دولي واسع، تُوّج بحصولها على وسام جوقة الشرف، أرفع الأوسمة الفرنسية، من الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2025، إلى جانب حصولها على وسام فارس من الطبقة الوطنية الفرنسية عام 2009، وزمالة أكاديمية برلين من المعهد الألماني للآثار بالقاهرة عام 2010، كما اختارتها اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة من مختلف دول العالم، تكريمًا لإسهاماتهن الاجتماعية والإنسانية والثقافية، بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيس المنظمة.

اليوم، ومع تصاعد الحديث عن إعادة تشكيل المشهد الثقافي المصري، تبدو الدكتورة جيهان زكي مرشحة تحمل رصيدًا استثنائيًا من الخبرة والرؤية الدولية، ما يجعل اسمها حاضرًا بقوة في سباق تولي وزارة الثقافة، في مرحلة تحتاج فيها مصر إلى وزير قادر على الجمع بين عمق الهوية، وحداثة الإدارة، وقوة الحضور العالمي.