شارك السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بـ جامعة الدول العربية، في الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للملتقى الإعلامي العربي للشباب، التي انعقدت بمدينة 6 أكتوبر في 14 فبراير 2026، بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والإعلامية، وممثلي المجتمع المدني، وطلاب كليات الإعلام.
ونقل السفير خطابي في مستهل كلمته تحيات الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي تعذر حضوره لارتباطات مسبقة، متمنيًا لأعمال الملتقى التوفيق والنجاح.
وأكد أن مشاركة الجامعة العربية في الدورة العاشرة للملتقى، إلى جانب جائزة مشاريع التخرج لطلبة كلية الإعلام، تندرج في إطار انفتاحها على المحيط الأكاديمي، وحرصها على دعم التأهيل الميداني لشباب الجامعات والمعاهد العليا، وتشجيع روح الابتكار والتجديد والفكر النقدي بعيدًا عن القوالب التقليدية، منوهًا بتنوع محاور الدورة ومستوى التمثيل الرفيع بمشاركة مسؤولين وخبراء وإعلاميين وصناع محتوى وفنانين.
وأشار إلى أن فئة الشباب دون 30 عامًا تمثل نحو 60% من التركيبة الديموغرافية في المنطقة العربية، وهي من أعلى النسب عالميًا، ما جعل قضاياهم في صدارة أولويات الجامعة، لا سيما في ما يتعلق بنشر الثقافة الرقمية في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والتعليمية والصحية، فضلًا عن المجالات الأمنية والعسكرية.
وأوضح أن هذا التحول الرقمي المتسارع يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، والانعكاسات المحتملة على سوق العمل، لافتًا إلى تقديرات بحثية تشير إلى أن ملايين الوظائف قد تتأثر عالميًا بحلول عام 2030، الأمر الذي يفرض الاستعداد المبكر عبر تطوير المهارات وتعزيز الوعي المهني والقانوني والأخلاقي في البيئة الرقمية.
وشدد على أن التحولات الجارية تمس طبيعة العمل الإعلامي ومواصفات المهارات المطلوبة، إلى جانب ما تطرحه من تحديات قانونية وأخلاقية تتصل بمكافحة الممارسات غير الآمنة في الفضاء الرقمي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن حرية التعبير حق أساسي، لكنها تظل مرتبطة بالمسؤولية واحترام حقوق الآخرين.
في هذا السياق، استعرض خطابي جهود جامعة الدول العربية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى إطلاق مبادرات عربية خلال القمة العربية التنموية الأخيرة في بغداد في مايو 2025، بهدف تعزيز التعاون الرقمي، وضمان الاستخدام المستدام للتقنيات الحديثة، واحترام الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية، وحماية البيانات الشخصية وترسيخ مفهوم السيادة الرقمية.
كما أشار إلى اعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي لتطوير السياسات وتعزيز الابتكار والحوكمة، إلى جانب إطلاق الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطة عمل استراتيجية من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.
وأضاف أن مجلس وزراء الإعلام اعتمد في دورته العادية الخامسة والخمسين الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطتها التنفيذية، بهدف إدراج مفاهيم التربية الإعلامية في المناهج التعليمية، وتنمية الوعي الرقمي لدى الشباب، ولا سيما جيل Gen Z الأكثر تفاعلًا مع التقنيات الحديثة.
كما أوصى المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام، خلال اجتماعه الأخير بالكويت، بوضع ميثاق أخلاقي استرشادي لتنظيم الفضاء الرقمي العربي، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الممارسة الرقمية المسؤولة، مؤكدًا أنه “لا حرية دون مسؤولية، ولا يجوز باسم الحرية الترويج لخطابات التشهير والتنمر والتمييز أو التطاول على حقوق الآخرين”.
وفي ختام كلمته، أشاد السفير أحمد رشيد خطابي بجهود إدارة الملتقى الإعلامي العربي، وبالدور الداعم لجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في تنظيم الدورة العاشرة، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز جسور التعاون وتبادل الرؤى بين المشاركين، بما يسهم في تطوير منظومة الإعلام العربي وتعزيز دوره في خدمة قضايا الشباب ودعم مسارات التنمية والتكامل الإقليمي.