بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الإثنين، الصوم الكبير، أقدس وأعمق أصوام العام الكنسي، حيث تدخل القلوب في زمن روحي مميز يمهد لاستقبال عيد القيامة المجيد بروح التوبة والنقاء.
مدة الصوم الكبير
يستمر الصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمدة 55 يومًا، تبدأ بأسبوع الاستعداد، ثم الأربعين المقدسة التي صامها السيد المسيح، وتُختتم بأسبوع الآلام الذي يتوج بفرح القيامة.
روحانيات الصوم الكبير
الصوم الكبير هو مدرسة روحية متكاملة تقوم على ثلاثة أركان أساسية:
- الصلاة: بالقداسات المتكررة وصلوات الأجبية والبصخات خلال أسبوع الآلام.
- الصوم والانقطاع: كوسيلة لضبط الجسد وتهذيب الإرادة.
- الصدقة وأعمال الرحمة: ترجمة عملية لمحبة الله في خدمة الآخرين.
وفي هذا الصوم تركز الكنيسة على قراءات تدعو إلى التوبة، مثل الابن الضال، والسامرية، والمخلع، والمولود أعمى، لتؤكد أن الصوم طريق للرجوع إلى حضن الآب.
رحلة شركة مع آلام المسيح
وكان المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث، يؤكد أن الصوم ليس مجرد تغيير في نوعية الطعام، بل هو “فترة توبة حقيقية وتجديد للقلب”.
وكان يقول إن صوم القيامة هو “رحلة شركة مع آلام المسيح حتى نستحق أن نشترك معه في مجد قيامته”، مشددًا على أن الصوم المقبول هو الذي يصاحبه نقاوة قلب ومصالحة مع الجميع.
أما قداسة البابا تواضروس الثاني، فيصف الصوم الكبير بأنه “فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الحياة”، ويؤكد أن الصوم يساعد الإنسان على استعادة صورته الأولى، ويقوده إلى الفرح الحقيقي الذي تعلنه القيامة.
كما يشدد على أن الصوم يعلّم الإنسان الانضباط والهدوء الداخلي والاقتراب من الله بمحبة.
أهمية الصوم في المسيحية
الصوم في الإيمان المسيحي ليس غاية في ذاته، بل وسيلة للنمو الروحي. هو تدريب على الحرية من سيطرة الشهوات، وتعبير عن الاشتياق إلى الله، وشركة في آلام السيد المسيح.
لذلك تحتل الأصوام مكانة كبيرة في حياة الكنيسة، ويأتي الصوم الكبير في مقدمتها باعتباره أعمقها أثرا وأغناها روحا.



