أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قصة سيدنا نوح عليه السلام تعد واحدة من أعظم الأمثلة على الصبر والإخلاص في أداء الرسالة.
وأوضح أن سيدنا نوح، الذي ورد ذكره في القرآن الكريم 43 مرة، كان أول رسول أُرسل إلى أهل الأرض، وأنه ظل يدعو قومه لمدة طويلة رغم رفض الكثيرين لإيمانه.
استمرار الرسالة رغم التحديات
وأشار الشيخ الجندي في حديثه خلال برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc" إلى أن المعاناة التي واجهها الأنبياء في مسيرتهم الدعوية تُظهر أن الهدف ليس بالضرورة إقناع الجميع، بل المضي في أداء الواجب.
استشهد الشيخ الجندي بقوله تعالى في سورة هود: «وما يؤمن من قومك إلا من قد آمن»، موضحاً أن الصبر والمثابرة في الدعوة هما الأهم.
الاهتمام بالواجب وليس النتائج
وأضاف الشيخ الجندي أن ما ينبغي التركيز عليه هو إتمام الواجب والقيام به على أكمل وجه، بغض النظر عن النتائج. مثال ذلك، كما في قصة أصحاب السبت، الذين قال الله في شأنهم: «معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون»، حيث كانت الرسالة جزءاً من الواجب الإيماني، والنتيجة كانت في يد الله عز وجل.
أزمة التركيز على النتائج في عصر السوشيال ميديا
وأكد الشيخ الجندي أن الأمة الإسلامية اليوم تواجه مشكلة في التركيز على النتائج بدلاً من الوسائل، وهو ما يعقد المهمة في وقتنا الحالي حيث يُواجه الناس كثيراً من الانتقادات والتجاهل السريع على منصات السوشيال ميديا. وأضاف أن التحدي ليس في استجابة الناس أو إقبالهم، بل في الاستمرار في العمل الصالح دون النظر إلى نتائج معينة.
النبي ﷺ: قدوة في الثبات على الرسالة
استشهد الشيخ الجندي بما فعله النبي ﷺ، حيث كان يعلم أن بعض الناس لن يؤمنوا كما ورد في قوله تعالى في سورة البقرة: «إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون»، ومع ذلك استمر في الدعوة لأن الأجر متعلق بالعمل، لا برد فعل الناس.
الطريق الصحيح للنجاح: التركيز على الواجب
ختم الشيخ خالد الجندي حديثه بتأكيد ضرورة التركيز على العمل الصالح وأداء الواجبات الموكلة إلينا، دون انتظار لنتائج سريعة أو ردود فعل من الآخرين. وقال إن ذلك هو الطريق الصحيح للنجاح في الدنيا والآخرة، حتى وإن كانت الانتقادات والتجاهل من قبل الآخرين على منصات التواصل الاجتماعي.

