أعلن معهد التخطيط القومي إطلاق الدراسة رسميًا للدفعة الأولى من برنامج الماجستير المهني الرقمي في المتابعة والتقييم، باعتباره أول برنامج من نوعه في مصر والشرق الأوسط يُقدَّم بنموذج رقمي متكامل في هذا التخصص، في إطار توجه استراتيجي لتطوير الدراسات العليا المهنية وتعزيز القدرات المؤسسية في مجالات التخطيط وصنع السياسات العامة.
وجاء إطلاق البرنامج استجابةً للحاجة المتزايدة إلى كوادر مؤهلة قادرة على تصميم وإدارة أنظمة متابعة وتقييم فعّالة، وقياس الأداء وتحليل الأثر، بما يدعم كفاءة إدارة الموارد العامة، ويعزز ثقافة اتخاذ القرار المبني على الأدلة في مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أشرف العربي، رئيس المعهد، أن البرنامج يمثل خطوة عملية نحو تطوير التعليم المهني التطبيقي في مجال المتابعة والتقييم، ويعزز دور المعهد في دعم بناء القدرات المؤسسية وفقًا لاحتياجات الواقع. وأشار إلى أن الإقبال على البرنامج يعكس تنامي الاهتمام بتطوير أدوات قياس الأداء وتحليل السياسات، خاصة في ظل التوجه نحو التحول الرقمي وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
وقد شهد البرنامج إقبالًا ملحوظًا؛ إذ تقدم للالتحاق به 514 متقدّمًا من خلفيات مهنية وأكاديمية متنوعة، خضعوا لعملية تقييم على عدة مراحل شملت الفرز الأولي والمقابلات الشخصية لقياس الكفاءة المهنية والقدرات التحليلية. وأسفرت عملية المفاضلة عن قبول 80 دارسًا فقط، بمعدل قبول بلغ 19.2%، بما يعكس تطبيق معايير انتقائية دقيقة لضمان جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
وعلى مستوى التمثيل الجغرافي، استقطب البرنامج دارسين من 16 محافظة، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة ونقل المعرفة المؤسسية الحديثة إلى مختلف الأقاليم. وشكل المقبولون من محافظتي القاهرة والجيزة نحو 31.5% من إجمالي الدارسين، فيما توزعت النسبة المتبقية على عدد من محافظات الدلتا والصعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.
كما أظهرت بيانات القبول تنوعًا لافتًا في الخلفيات المهنية؛ حيث يمثل العاملون في القطاع الحكومي 47.5% من الدارسين، والقطاع الخاص 25%، إلى جانب تمثيل للمجتمع المدني والجهات التمويلية. وبلغت نسبة الإناث بين المقبولين 53.8%، في حين تشكل الفئة العمرية 40 عامًا فأكثر نحو 55.1% من الدفعة، بما يعكس حضورًا ملحوظًا للخبرات التنفيذية والقيادية.
ويُقدَّم الماجستير بصيغة رقمية تفاعلية تجمع بين الأسس العلمية والتطبيقات العملية، مع التركيز على بناء مؤشرات الأداء، وتصميم أطر النتائج، وإعداد دراسات التقييم، واستخدام أدوات التحليل الكمي والنوعي وتقنيات البيانات الحديثة، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على تحسين كفاءة البرامج والمشروعات وتعزيز أثرها التنموي.