قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تغير مفاجئ في مياه المحيط الهندي وتحذير من العواقب.. ماذا سيحدث؟

المحيط الهندي
المحيط الهندي

يشهد جنوب المحيط الهندي، خصوصاً قبالة السواحل الغربية لأستراليا، تغيرا مثيرا للجدل يتمثل في تراجع سريع وغير مسبوق في مستوى ملوحة المياه، وهو تحول أثار اهتمام العلماء لما يحمله من دلالات مناخية وبيئية عميقة. 

جدير بالذكر أن ملوحة المحيطات ليست مجرد خاصية كيميائية، بل عنصر أساسي يتحكم في كيفية ترتيب المياه في طبقات، وفي حركة التيارات التي تنقل الحرارة حول الكوكب، وكذلك في توزيع المغذيات التي تعتمد عليها الكائنات البحرية في بداية السلسلة الغذائية. 

تراجع ملوحة المحيط الهندي 

تشير الدراسات الحديثة إلى أن مساحة المياه عالية الملوحة في هذه المنطقة تقلصت بنحو 30% خلال العقود الستة الماضية، في أسرع انخفاض يُسجَّل في نصف الكرة الجنوبي. 

يعني ذلك أن كميات هائلة من المياه العذبة تتدفق إلى المنطقة سنوياً، حتى إن العلماء قدّروا حجمها بما يعادل نحو 60% من حجم بحيرة تاهو كل عام، وهي كمية تكفي لتزويد سكان الولايات المتحدة بمياه الشرب لقرون طويلة.

السبب وراء هذه الظاهرة لا يعود ببساطة إلى زيادة الأمطار المحلية، بل يرتبط بتغيرات مناخية أوسع نطاقاً، فقد أدى الاحترار العالمي خلال العقود الماضية إلى إعادة تشكيل أنماط الرياح والتيارات البحرية في المحيطين الهندي والهادئ، ما ساهم في نقل مزيد من المياه العذبة من مناطق استوائية غزيرة الأمطار إلى الجنوب. 

وتُعرف هذه المناطق بمجمع المياه العذبة الهندي–الهادئ، حيث يؤدي ارتفاع معدل الهطول وانخفاض التبخر إلى تخفيف ملوحة المياه السطحية. 

ما تأثير انخفاض ملوحة المحيطات؟

هذا التدفق المتزايد للمياه العذبة قد ينعكس على النظام المعروف بالدوران الحراري الملحي، أو ما يُشبه “الحزام الناقل” العالمي، الذي ينظم حركة الحرارة والملح بين المحيطات، وأي اضطراب في توازن الملوحة قد يؤثر في هذا النظام الحيوي، ما قد يؤدي إلى تغييرات في أنماط المناخ العالمية. 

ومن الناحية البيئية، يؤدي انخفاض الملوحة إلى جعل المياه السطحية أقل كثافة، فتبقى فوق الطبقات الأعمق الأكثر ملوحة، ما يضعف عملية الاختلاط العمودي. 

وهذه العملية ضرورية لنقل المغذيات من الأعماق إلى السطح، حيث تعيش العوالق النباتية التي تمثل أساس الشبكة الغذائية البحرية. 

ومع تراجع هذا الاختلاط، قد تتقلص موارد الغذاء للكائنات البحرية، كما قد تُحتجز الحرارة بالقرب من السطح، مما يزيد الضغط الحراري على النظم البيئية البحرية. 

ويحذر العلماء من أن ما يحدث في جنوب المحيط الهندي ليس مجرد ظاهرة محلية، بل مؤشر على تحولات أوسع قد تعيد تشكيل العلاقة بين المحيطات والغلاف الجوي، وربما تؤثر مستقبلاً في استقرار المناخ والتنوع البيولوجي البحري على مستوى العالم.