مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يعيش الإيرانيون حالة استثنائية من الاستعداد والقلق، تمتد من تجهيز حقائب الطوارئ ووضع خطط للهروب إلى الاكتفاء بالترقب والانتظار، في حين يحاول بعضهم الحفاظ على الحياة اليومية الطبيعية رغم الجو المشحون بالمخاوف.

الحياة اليومية مقابل حالة الترقب
في المدن الإيرانية، تبدو الحياة طبيعية إلى حد كبير؛ فالأسواق مكتظة بالبضائع، والمدارس والمتاجر تعمل بشكل اعتيادي، ولا توجد دلائل على نقص في الغذاء أو الوقود أو المياه.
ولكن خلف هذا المشهد، يشعر السكان بثقل حالة ترقب مستمرة، مع انتظار إمكانية شن هجوم أمريكي محتمل، بحسب ما رصدته صحيفة “نيويورك تايمز”.
بعض الإيرانيين استسلموا للأمر الواقع، مكتفين بالمراقبة والانتظار، فيما دخل آخرون في حالة من الشلل نتيجة القلق، غير قادرين على اتخاذ أي إجراء.
خطط الطوارئ وتخزين المواد
تبادل الإيرانيون عبر الإنترنت نصائح حول كيفية الاستعداد للأسوأ، من بينها تدوين أرقام الطوارئ وتحديد أماكن التجمع تحسبًا لانقطاع الإنترنت والاتصالات، كما حدث خلال حرب يونيو الماضية واحتجاجات ديسمبر.
ونشر الناشط الإيراني إيليا هاشمي قائمة واسعة الانتشار لتخزين مؤن تكفي لأسبوعين، تتضمن الماء، المعلبات، المواد الجافة، الشموع والمصابيح اليدوية، إسعافات أولية، ملابس دافئة وبطاريات شحن متنقلة.
لكن الواقع الاقتصادي القاسي يجعل من هذه الاستعدادات مستحيلة على كثير من العائلات، إذ تعاني إيران من تضخم بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي، وانخفاض قيمة الريال، ما جعل المواد الأساسية بعيدة المنال، ويضطر المواطنون للاختيار بين دفع الإيجار أو شراء الطعام.
القلق من انقطاع الاتصالات
إلى جانب الاحتياجات الأساسية، يتركز القلق على كيفية التواصل إذا قطعت السلطات الإنترنت.
بعض الإيرانيين، مثل الفنانة مريم، جهزوا حقائب طوارئ واشتغلوا على شبكة افتراضية خاصة لتجاوز أي انقطاع، فيما يعبر آخرون عن الحيرة والخوف من غموض الموقف الأمريكي بشأن نطاق الهجوم أو توقيته.
موقف الحكومة الإيرانية
على الرغم من هذه المخاوف الشعبية، لم تضع الحكومة الإيرانية استعدادات واضحة لمواجهة أي حالة طارئة. رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، أشار إلى إمكانية تحويل محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ، لكنه وصف الإجراءات بـ"المحدودة"، محذرًا من إثارة الذعر بين السكان. خبراء التخطيط المحليين أكدوا حاجة هذه المنشآت إلى التدفئة والتهوية والمرافق الصحية، دون وجود دلائل على تنفيذ هذه التجهيزات فعليًا.
وفي النهاية، يعيش الإيرانيون حالة مزدوجة من الحياة الطبيعية اليومية والقلق المستمر، متأرجحين بين الرغبة في الاستعداد لأي طارئ، والواقع الاقتصادي والسياسي الذي يعيق تنفيذ أي خطة فعالة للطوارئ والهروب.