قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة علمية: تغيّر المناخ يُضاعف قوة العواصف المدمّرة في شبه الجزيرة الإيبيرية

دراسة علمية: تغيّر المناخ يُضاعف قوة العواصف المدمّرة في شبه الجزيرة الإيبيرية
دراسة علمية: تغيّر المناخ يُضاعف قوة العواصف المدمّرة في شبه الجزيرة الإيبيرية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن الاحترار العالمي أسهم بشكل كبير في زيادة شدة العواصف الممطرة العنيفة في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أدّت حرارة المحيط الأطلسي المرتفعة إلى هطول أمطار غير معتادة في قوتها وكثافتها.

ووفقًا للدراسة التي أعدها فريق دولي من علماء بيئة بارزين، تعرّضت إسبانيا والبرتغال لتسع عواصف شتوية مدمّرة بين منتصف شهري يناير وفبراير، مما تسبب في فيضانات واسعة النطاق. كما أسفرت هذه العواصف عن مقتل ستة أشخاص في البرتغال وإجلاء أكثر من 12 ألف شخص في إسبانيا، إضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمنازل عبر البلدين.

وكانت الخسائر الاقتصادية كبيرة، إذ خصصت الحكومة الإسبانية بالفعل نحو 7 مليارات يورو كمساعدات إغاثة للمتضررين، في حين تُقدَّر الأضرار في البرتغال بنحو 6 مليارات يورو، أي ما يعادل أكثر من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وحذّرت الحكومة البرتغالية من أن تكاليف إعادة الإعمار ستفرض ضغوطًا على الوضع المالي للدولة.

وأفاد فريق العلماء، في دراستهم التي نشرتها مجلة "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية صباح اليوم الخميس، بأن تغيّر المناخ عزز شدة الأمطار في شبه الجزيرة الإيبيرية وكذلك في المغرب المجاور، حيث تسببت العواصف نفسها في تشريد مئات الآلاف من السكان.

وقام تحالف إسناد الطقس العالمي، وهو تجمع علمي يجري تحليلات سريعة لدور تغيّر المناخ في الظواهر الجوية المتطرفة باستخدام أساليب محكّمة علميًا، بدراسة حالتين محددتين من الأمطار الغزيرة خلال الشهر الماضي: إحداهما امتدت من شمال غرب إسبانيا إلى البرتغال، والأخرى ضربت جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال المغرب.

وخلص الباحثون إلى أن شدة الأمطار زادت بنسبة 36% في المنطقة الشمالية و28% في المنطقة الجنوبية. وأوضحوا أن "أكثر الأيام رطوبة أصبحت اليوم أكثر رطوبة بمقدار الثلث" مقارنة بالفترة التي سبقت التأثير البشري الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

ولاختبار مدى مسؤولية تغيّر المناخ عن هذه الزيادة، أجرى العلماء محاكاة قارنت بين عواصف مماثلة في المناخ الحالي وعالم افتراضي خالٍ من الاحترار العالمي. ورغم تعقيد النتائج، فإنها أكدت أن الاحترار العالمي أدى إلى زيادة كثافة الأمطار.

 ففي المنطقة الشمالية، أظهرت نماذج المناخ بشكل متسق أن الأمطار أصبحت أشد غزارة، بحسب كلير بارنز، الباحثة في مؤسسة "إمبريال كوليدج لندن" وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، حيث قالت:" نقدّر عمومًا أن أكثر الأيام مطرًا أصبحت أكثر رطوبة بنحو 11% مقارنة بما كانت ستكون عليه دون تغيّر مناخي ناتج عن النشاط البشري".

أما في المنطقة الجنوبية، أشارت بارنز إلى أن النماذج المناخية "لا تُظهر اتجاهًا واضحًا لزيادة الأمطار في أكثر الأيام رطوبة"، ما يجعل من الصعب تحديد الأثر الكمي لتغيّر المناخ هناك. لكنها شددت على أن "هذا الأمر لا يعني أن تغيّر المناخ لم يسهم في الأمطار الشديدة، بل يعني فقط أن رصد الاتجاهات العامة على المدى الطويل أكثر تعقيدًا".

كذلك، توصل الباحثون إلى أن تعاقب العواصف كان مدفوعًا جزئيًا بما يُعرف بـ"النهر الجوي"، وهو شريط طويل من الرياح وبخار الماء ينقل الرطوبة عبر مسافات شاسعة. وأوضحت بارنز أن هذا النهر الجوي "تضخّم أثناء مروره فوق موجة حر بحرية قوية جدًا في المحيط الأطلسي في طريقه نحو إسبانيا"، مضيفة أن ارتفاع حرارة البحر كان أكثر احتمالًا بعشر مرات بسبب تغيّر المناخ.

وشرحت أن العاصفة كانت "تحمل الرطوبة من الأطلسي باتجاه إيبيريا وشمال المغرب، وبسبب مرورها فوق منطقة شديدة الدفء من المحيط، التقطت كمية أكبر من الرطوبة، ما يعني هطول كميات أكبر من الأمطار عند وصولها إلى اليابسة".. وساهم أيضًا نمط جوي يُعرف بـ"الانسداد الجوي"، يتمثل في منطقة ضغط مرتفع تُجبر الرياح على الالتفاف حولها، في توجيه عاصفة تلو أخرى نحو شبه الجزيرة الإيبيرية على مدى شهر كامل. ولا يزال العلماء يدرسون ما إذا كان تغيّر المناخ يزيد من تكرار مثل هذه الأنماط. وأشار معدّو الدراسة إلى أنه رغم أن عدد الوفيات قُدّر بنحو 49 شخصًا عبر الدول الثلاث، فإن الحصيلة بقيت منخفضة نسبيًا بفضل أنظمة الإنذار المبكر وجهود الإجلاء المنسقة.