في خطوة تشريعية قد تعيد رسم خريطة إدارة ملف المصريين في الخارج، تقدم النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، متضمّنًا إنشاء كيان مؤسسي جديد يحمل اسم «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين في الخارج»، يتبع رئاسة مجلس الوزراء ويتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة.
ويمثل إنشاء الهيئة – وفق المادة (24) من مشروع القانون – أحد أبرز ملامح المقترح الجديد، إذ ينقل ملف المصريين بالخارج من الإطار الإداري المتداخل بين عدة جهات إلى مظلة مؤسسية موحدة، بما يعكس توجهًا نحو إدارة أكثر احترافية واستدامة لهذا الملف الحيوي.
كيان مستقل بصلاحيات مباشرة
وينص مشروع القانون على أن تتبع الهيئة رئاسة مجلس الوزراء مباشرة، ما يمنحها ثقلًا إداريًا وسياسيًا يمكنها من التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية دون تعقيدات بيروقراطية. كما تستهدف الهيئة – بحسب نص المادة (2) – دعم المصريين المقيمين بالخارج وتدعيم صلتهم بالوطن، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
إدارة استثمار أموال المصريين بالخارج
ولا يقتصر المشروع على إنشاء هيئة تنظيمية فقط، بل يتضمن أيضًا إنشاء «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، بما يشير إلى توجه نحو تعظيم الاستفادة الاقتصادية من مدخرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، ضمن إطار قانوني منظم.
ويربط المشروع بين الخدمات والمزايا المقدمة للمغتربين وبين حجم تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، من خلال ما يسمى «نظام النقاط التفاضلية»، وهو ما يعكس فلسفة تقوم على تحفيز التحويلات الرسمية مقابل مزايا تصاعدية تشمل تخفيضات جمركية ومعاملة تفضيلية وإعفاءات محددة.
إعادة هيكلة ملف العمالة
كما يمنح مشروع القانون الهيئة دورًا في تنظيم ملف شركات إلحاق العمالة بالخارج، من خلال وضع ضوابط للترخيص وإمكانية إلغائه حال المخالفة، بما يعزز الرقابة على هذا القطاع ويحد من التجاوزات التي قد يتعرض لها بعض العاملين بالخارج.
تحرك تشريعي في توقيت اقتصادي دقيق
ويأتي المقترح في ظل توجه الدولة لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وتشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية، وسط تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية. ويطرح المشروع تصورًا مؤسسيًا يقوم على الشراكة مع المصريين بالخارج، ليس فقط كمصدر للتحويلات، بل كشركاء في الاستثمار والتنمية.
