قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف ننتقل من نور القرآن إلى رسوخ القلب؟.. عمرو الورداني يوضح

د. عمرو الورداني
د. عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن رحلة ترقية القلوب لا تكتمل بمجرد سماع الكلام النظري، وإنما تتحقق بتطبيق قوله تعالى «ليتفقهوا في الدين»، واستحضار حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، موضحًا أن الفقه عند أهل القلوب لا يقتصر على حفظ حكم شرعي أو مسألة فقهية، بل هو فهم القلب لمراد الله، وأن يحس الإنسان بالمعنى قبل أن ينطق به لسانه، مشيرًا إلى أن الاستنارة بنور القرآن مرحلة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها إن لم يصحبها رسوخ وثبات.

وأضاف رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، خلال لقاء تلفزيوني، اليوم السبت، أن النور قد يكشف الطريق، لكنه لا يمنح الثبات إن كانت الروح مستضعفة، موضحًا أن المعرفة إذا بقيت في حدود العقل وحده تحولت إلى معرفة جافة، تشبه خريطة في يد تائه بالصحراء، وأن الذكر المصحوب بالفكر هو الذي يحول المعرفة إلى رسوخ قلبي، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب»، مؤكدًا أن صلاح القلب لا يكون إلا بالاتصال الدائم بالله سبحانه وتعالى.

وأشار إلى أن من أخطر آفات العصر ما سماه بـ«استضعاف الروح» و«ظلمة الجزع»، لافتًا إلى أن الإنسان المعاصر أصبح سريع الاهتزاز أمام الأخبار أو الأزمات المادية، لأن روحه فقدت مركزيتها واتصالها بالله، وأن الجزع ليس مجرد حزن أو خوف طبيعي، بل هو حالة انهيار قلبي تحجب عن الإنسان رؤية مدد الله المستمر، مبينًا أن الثبات الحقيقي يظهر حين يستحضر العبد أن الله لا يتغير، وأنه سبحانه حاضر في كل حال.

وأوضح أن علاج استضعاف الروح يكون بالمنظومة الربانية المتكاملة من الذكر والفكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض»، مبينًا أن الذكر يمنح الثبات، والفكر يمنح البصيرة، وأن الجمع بينهما يخرج الإنسان من الترديد الآلي إلى الشهود الواعي، حيث يتحول الذكر من مجرد كلمات إلى يقين حيّ يملأ القلب قوة وثباتًا.

وبيّن أن القرآن هو كتاب الله المستور، وأن الكون هو كتابه المنظور، وأن التأمل في الآيات الكونية يعمّق أثر الآيات القرآنية، مستشهدًا بآيات مثل: «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه»، و«ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون»، مؤكدًا أن هذا التكامل بين الذكر والفكر يرسخ القلب حتى يصبح كالجبل أمام رياح التقلبات.

ودعا الدكتور عمرو الورداني إلى خطوات عملية في شهر رمضان لبناء القلب الراسخ، منها ورد الذكر المشهود، وربط الذكر بمشهد من آيات الله في الكون، ومراقبة لحظات الاضطراب فور وقوعها ومعالجتها بذكر يناسب الحال، إلى جانب تخصيص وقت يومي للتفكر في آية كونية واحدة، مؤكدًا أن القلب الراسخ بالذكر المبصر بالفكر هو القلب الذي لا يغلبه الخوف ولا يكسره الضعف، لأنه متصل بالحي القيوم، داعيًا الله أن يرزق الجميع قلوبًا ثابتة مطمئنة متصلة به سبحانه على الدوام.