قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إغلاق مضيق هرمز.. كيف يؤثر على الاقتصاد العالمي؟

إغلاق مضيق هرمز.. كيف يؤثر على الاقتصاد العالمي؟
إغلاق مضيق هرمز.. كيف يؤثر على الاقتصاد العالمي؟

في تطور بالغ الخطورة يعكس تصاعد التوترات في منطقة الخليج، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدولي، بعدما أعلنت إيران فرض سيطرة كاملة عليه، في خطوة تحمل تداعيات عسكرية واقتصادية وجيوسياسية واسعة. 

ويُنظر إلى المضيق باعتباره شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأسواق الدولية وأمن الطاقة، ويضع القوى الكبرى أمام اختبارات صعبة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

الحرس الثوري الإيراني: احتراق ناقلة وقود أمريكية بعد إصابتها بمسيرتين في مضيق هرمز

سيطرة إيرانية معلنة على المضيق

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح الأربعاء، سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، الذي يتمتع بأهمية اقتصادية واستراتيجية بارزة لتجارة النفط العالمية عند مدخل الخليج. وجاء الإعلان وفق ما نقلته وكالة فارس الرسمية.

ونقلت الوكالة عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، قوله إن مضيق هرمز يخضع حاليًا لسيطرة كاملة من القوة البحرية التابعة لحرس الثورة، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى فرض واقع جديد على حركة الملاحة في المنطقة.

وأضاف المسؤول الإيراني أن القوات الإيرانية استهدفت أكثر من عشر ناقلات نفط داخل المضيق بعد عدم التزامها بالتحذيرات الصادرة، مشددًا على أنه لم يعد من الممكن عبور أي سفينة نفطية أو تجارية منذ إعلان إغلاق المضيق ومنع المرور عبره.

رد أمريكي وتحركات وقائية

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن البحرية الأمريكية قادرة على مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز حال الضرورة. وأوضح ترامب أنه أصدر توجيهات إلى مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير تأمين وضمانات للسفن العابرة للخليج.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات لحماية حرية الملاحة، مؤكدًا أن مرافقة ناقلات النفط ستتم إذا استدعت الأوضاع ذلك، في إشارة واضحة إلى استعداد واشنطن للتدخل المباشر في حال تصاعد الأزمة.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

في قلب الخليج العربي، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. فعبر مياهه الضيقة التي تفصل بين إيران وسلطنة عُمان، تمر يوميًا قرابة خمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

ومع كل تصعيد عسكري أو توتر أمني في المنطقة، تتجه أنظار العالم فورًا إلى هذا الممر الحيوي، لما يحمله من ثقل اقتصادي وجيوسياسي بالغ التأثير على الأسواق الدولية واستقرار منظومة الطاقة.

عنق زجاجة الاقتصاد العالمي

لا يُعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي عادي، بل يمثل عنق زجاجة حقيقيًا للاقتصاد العالمي. إذ تعبره يوميًا ما بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.

كما تمر عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.

آسيا الوجهة الأولى للطاقة

ورغم أن أي توتر في المضيق ينعكس سريعًا على الأسواق الغربية، فإن الوجهة الرئيسية لشحنات الطاقة العابرة ليست أوروبا أو الولايات المتحدة، بل الأسواق الآسيوية. ففي عام 2024، توجهت 84 بالمئة من شحنات النفط و83 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى آسيا.

وتستحوذ الصين وحدها على نحو 38 بالمئة من النفط العابر، تليها الهند بنسبة 15 بالمئة، ثم كوريا الجنوبية بنحو 12 بالمئة، واليابان بنسبة 11 بالمئة، ما يجعل الاقتصادات الآسيوية الأكثر عرضة لتداعيات أي إغلاق أو تعطيل للممر.

مفارقة سياسية معقدة

وتكمن المفارقة في أن الدول الأكثر اعتمادًا على استقرار مضيق هرمز هي ذاتها التي تربطها بإيران علاقات اقتصادية أو شراكات استراتيجية. فالصين، التي وقعت اتفاق تعاون طويل الأمد مع طهران، تعد أكبر المستفيدين من انسياب شحنات الطاقة عبر المضيق.

كما تحتل الهند المرتبة الثانية من حيث الاعتماد، في ظل علاقات طاقة وتجارية وثيقة مع إيران، بينما تعتمد كوريا الجنوبية واليابان، رغم تعقيدات علاقاتهما السياسية مع طهران، بشكل كبير على أمن هذا الممر البحري الحيوي.

سلاح ذو حدين

أي تصعيد إيراني في مضيق هرمز، سواء عبر التهديد أو التضييق على حركة الملاحة، لن يضغط فقط على الولايات المتحدة وأوروبا، بل سيصيب مباشرة اقتصادات الصين والهند، وهما من أبرز شركاء إيران التجاريين.

ويمثل المضيق ورقة ردع استراتيجية بيد طهران، لكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدين، إذ إن أي استخدام مفرط له قد يهز علاقاتها مع شركائها الآسيويين، ويدفع أسواق الطاقة العالمية إلى موجة اضطراب واسعة قد يصعب احتواؤها، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي من هشاشة وتوترات متزايدة.

ومن جانبه، قال الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، إن إغلاق مضيق هرمز يعكس تهديدًا جيوسياسيًا متكررًا مع الأزمات والحروب، لكنه قد يحمل تأثيرات أعمق تمس توازنات الطاقة العالمية.

وأضاف جاب الله في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.

وأشار إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق، حتى وإن كان جزئيًا، سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل معاناة النظام الاقتصادي الدولي من أزمات هيكلية متراكمة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي باستخدام أدوات متعددة، من بينها الضغوط التجارية والسياسية، مؤكدًا أن استقرار مضيق هرمز يظل ضرورة استراتيجية لضمان توازن الأسواق العالمية.