أكد اللواء محمد صلاح أبو هميلة، رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس النواب والأمين العام لـحزب الشعب الجمهوري، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يمثل خطوة استراتيجية غير مسبوقة نحو إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، مشيرًا إلى أن المشروع يسمح بتبادل قدرات تصل إلى 3 آلاف ميجاوات بين الشبكتين باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد.
وأوضح أن المشروع يُعد الأكبر حجمًا بين شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي، ويستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز استقرار الشبكات الكهربائية في البلدين، خاصة في ظل اختلاف أوقات الذروة، وهو ما يمنح ميزة تنافسية تتيح تبادل الفائض بكفاءة عالية.
وأشار أبو هميلة إلى أن مصر كانت سباقة في تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي عربيًا، بدءًا من الربط مع ليبيا والأردن، ثم الامتداد إلى سوريا والعراق، إضافة إلى الربط مع السودان، وصولًا إلى المشروع الحالي مع السعودية، بما يعكس دور القاهرة المحوري في دعم التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
وكشف أن إجمالي قدرات التوليد في مصر والسعودية يتجاوز 140 ألف ميجاوات، ما يجعل الربط بين أكبر شبكتين كهربائيتين عربيًا خطوة نوعية في مسار التكامل الاقتصادي. ويتكون المشروع من ثلاث محطات محولات رئيسية في شرق المدينة المنورة وتبوك بالسعودية، ومدينة بدر شرق القاهرة، تربط بينها خطوط هوائية بطول يقارب 1350 كيلومترًا إلى جانب كابلات بحرية.
وأضاف أن المشروع يحقق مكاسب اقتصادية وبيئية ملموسة، أبرزها خفض الانبعاثات الكربونية عبر تقليل تشغيل المحطات التقليدية العاملة بالمازوت والغاز، وتقليل الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة، فضلًا عن توفير كميات من الغاز الطبيعي يمكن توجيهها للتصنيع المحلي أو التصدير، بما يدعم زيادة الدخل القومي وتوفير عملة أجنبية.
وشدد أبو هميلة على أن الربط الكهربائي المصري السعودي ليس مجرد مشروع طاقة، بل ركيزة أساسية لتعزيز التعاون العربي وتحقيق تكامل اقتصادي فعلي في واحدة من أهم القطاعات الاستراتيجية.

