قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير إيراني يكشف لصدى البلد كواليس رد طهران على اغتيال خامنئي ومستقبل القيادة

الدكتور إبراهيم شير
الدكتور إبراهيم شير

في ظل التصعيد غير المسبوق في المواجهة بين إيران وإسرائيل، وما أثاره اغتيال المرشد الإيراني من تساؤلات واسعة حول مستقبل القيادة في طهران وتوازنات القوى داخل النظام، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة إيران لهذه المرحلة الحساسة، وما إذا كانت الحرب ستعيد تشكيل المشهد السياسي والإقليمي في الشرق الأوسط.


وفي هذا السياق، كشف الدكتور إبراهيم شير، خبير الشؤون الإيرانية، في حوار خاص لـ "صدى البلد" كواليس الرد الإيراني على اغتيال المرشد، وآليات اختيار القيادة الجديدة في طهران، إلى جانب قراءة أوسع لأهداف إيران من الحرب الجارية، وما إذا كانت طهران تسعى لإنهائها بشروط تضمن بقاء النظام وتحقيق مكاسب استراتيجية على رأسها رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

كيف سيُعيد اغتيال علي خامنئي تشكيل موازين القوة داخل النظام الإيراني ومن هي الأطراف الأكثر استعدادا لملء الفراغ في قمة هرم السلطة؟
 

في البداية،  يمكن القول إن موازين القوى داخل إيران لم تتغير حتى الآن، ولم يطرأ عليها تحول جوهري. فالتوازن السياسي ما زال قائماً كما هو؛ حيث يستمر التيار الأصولي في موقعه، وكذلك التيار الإصلاحي، دون أن يحدث تغيير ملموس في هذا التوازن.


غير أن الأولوية الأهم في الداخل الإيراني حالياً لم تعد الصراعات السياسية بين التيارات، بل كيفية الخروج من هذه الحرب، مع الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية. فالمسألة الأساسية بالنسبة للقيادة الإيرانية والمجتمع السياسي هي إنهاء الحرب مع بقاء النظام قائماً، إلى جانب تحقيق مكاسب واضحة.


وتتمثل أبرز هذه المكاسب في ملفين رئيسيين تسعى إيران لتحقيقهما، أولهما رفع العقوبات المفروضة عليها، وثانيهما الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. أما بقية الملفات، مثل برنامج الصواريخ أو العلاقات مع الحلفاء في المنطقة، فتعدها طهران شؤوناً سيادية داخلية لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيها.
وبالتالي، فإن إيران تركز حالياً على نقطتين أساسيتين: الأولى إنهاء الحرب مع الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية، والثانية تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية من هذه المواجهة، وتسعى طهران إلى أن تنتهي الحرب لصالحها، بحيث يظهر أن الطرف الآخر هو الذي تكبد الخسائر الأكبر.

هل نحن أمام انتقال دستوري منظم وفق آليات مجلس خبراء القيادة، أم صراع داخلي مكتوم بين مراكز النفوذ العسكرية والدينية؟


 فيما يتعلق بالحديث عن صراع على الحكم داخل إيران، فلا يوجد في الواقع صراع بهذا المعنى، إذ إن الدستور الإيراني يحدد آلية واضحة لاختيار المرشد الأعلى عبر مجلس الخبراء، الذي يضم نحو 80 عضواً، ويجتمع المجلس لاختيار شخصية تتولى هذا المنصب من بين عدد من المرشحين المؤهلين، مثل آية الله معرفي، ومجتبى خامنئي نجل المرشد، وآية الله علم الهدى، وآية الله صادق لاريجاني، وتعتمد العملية على تصويت الأغلبية داخل المجلس، ولا تقوم على اعتبارات شخصية أو صراعات فردية.

إلى أي مدى يمكن أن يدفع هذا الحدث إيران نحو تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل أم أن طهران ستلجأ لردود غير تقليدية عبر أذرعها الإقليمية؟
 


من الواضح أن إيران كانت قد استعدت لهذا السيناريو منذ نهاية الحرب السابقة. فلو نظرنا إلى الساعات الأولى من اندلاع الحرب الحالية، نجد أنه بمجرد استهداف منزل المرشد واستشهاده مع عدد من مرافقيه، جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً منذ الساعة الأولى. وهذا يدل على أن القادة العسكريين على الأرض لم ينتظروا تعليمات من القيادات التي استشهدت، بل تصرفوا وفق خطط معدة مسبقاً.


وخلال الساعات الثلاث الأولى، انطلقت صواريخ إيرانية هدفت إلى استنزاف منظومات الدفاع الجوي، مثل “ثاد” و“باتريوت”، قبل أن تبدأ الصواريخ الثقيلة بالسقوط على إسرائيل، ويشير ذلك إلى تغير واضح في التكتيك العسكري مقارنة بالمواجهات السابقة؛ إذ إن الصواريخ المتطورة مثل “سجيل” و“خرمشهر” استخدمت منذ اليوم الأول، في حين أنها في المواجهات السابقة لم تُستخدم إلا بعد عشرة أيام أو أكثر من بدء القتال. وهذا يعكس أن إيران عدلت سيناريوهات الرد واستعدت جيداً لهذه المرحلة.


أما على صعيد الجبهة اللبنانية، فقد أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن قرار تحرك الحزب مستقل وليس مرتبطاً مباشرة بإيران،  ويرى الحزب أن اللحظة الحالية تمثل فرصة للتحرك، خصوصاً بعد نحو عام ونصف من الصمت، شهد خلالها الجنوب اللبناني أكثر من ثلاثة آلاف غارة إسرائيلية، وسقوط أكثر من ألفي شهيد، إلى جانب انتهاكات واسعة للأراضي اللبنانية دون أن يتحرك المجتمع الدولي لحماية لبنان أو تطبيق القرارات الدولية.


ومن هذا المنطلق، يرى حزب الله أن انخراطه في المواجهة قد يحقق أحد ثلاثة سيناريوهات: فإذا خرجت إيران منتصرة من الحرب، فقد تضطر إسرائيل إلى قبول شروط تتعلق بالوضع في لبنان، وإذا لم تحقق إيران نصراً واضحاً، فإن انشغال إسرائيل بالحرب قد يؤدي إلى استنزافها وإضعاف قدرتها على فرض شروطها،  أما في حال تعرض إيران أو الحزب لضربة قاسية، فإن ذلك قد يعني عملياً نهاية مشروع “محور المقاومة”، وهو احتمال يضعه الحزب أيضاً في حساباته.


وعلى مستوى المجتمع الإيراني، يبدو أن هذه الحرب أدت إلى قدر من التماسك الداخلي. فالكثير من الإيرانيين يرون أن الاستهداف الحالي لا يقتصر على النظام السياسي، بل يطال الدولة الإيرانية نفسها، بما في ذلك قدراتها العسكرية والعلمية.
ومن خلال لقاءات ومتابعات داخل إيران، يتضح أن حتى بعض المعارضين للنظام يرفضون أن تفرض الولايات المتحدة شروطاً تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني. فهم يعتبرون أن هذا البرنامج يمثل إنجازاً وطنياً وعلمياً، وأن برنامج الصواريخ يدخل في إطار حق الدفاع عن النفس. ولذلك، يرى بعض المعارضين أن الصواريخ التي تضرب إسرائيل هي ثمرة جهد علمي إيراني محلي، وليس أمراً فُرض عليهم من الخارج.

ما تأثير الاغتيال على تماسك الداخل الإيراني، خصوصا في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية؟ هل يعزز القبضة الأمنية أم يفتح باب اضطرابات أوسع؟



اغتيال المرشد أحدث صدمة كبيرة داخل المجتمع الإيراني، دفعت حتى بعض المعارضين إلى إعادة النظر في موقفهم من الصراع، فقد أسهمت بعض الأحداث، مثل قصف مدرسة للفتيات أدى إلى مقتل أكثر من 160 طفلة، أو استهداف نادٍ للسيدات أودى بحياة عشرات الفتيات، في تعميق الشعور بأن البلاد تواجه عدواً مباشراً.
وبالتالي، فإن هذه الحرب، وفق ما يظهر حتى الآن، ساهمت في زيادة التماسك داخل المجتمع الإيراني، بما في ذلك بين بعض المعارضين للنظام.

كيف سينعكس غياب خامنئي على مستقبل البرنامج النووي الإيراني؟ هل نشهد تسريعًا للأنشطة النووية كورقة ردع أم عودة محتملة لمسار تفاوضي؟
 

الحديث عن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، فيبدو سابقاً لأوانه في هذه المرحلة. فالأولوية الآن هي معرفة كيف ستنتهي الحرب، ومن سيكون الطرف المنتصر فيها. فإذا خرجت إيران منتصرة، فمن المرجح أن تسعى إلى فرض شروطها، وعلى رأسها الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وتشير بعض التقديرات إلى أن الخسائر الأمريكية في الأيام الأولى من الحرب قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات النصفية والتحديات المرتبطة بإمكانية الإغلاق الحكومي.

هل يمكن أن يمثل هذا الاغتيال نقطة تحوّل تاريخية تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية أم أنه سيُدخل المنطقة في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار المفتوح؟


في تقديري، فإن مسألة اغتيال المرشد ليست العامل الحاسم في تحديد شكل التحالفات في المرحلة المقبلة. فمعظم الشخصيات المرشحة لخلافته تنتمي إلى النهج الفكري نفسه، المستند إلى أفكار المرشد السابق علي خامنئي، والتي تعود بدورها إلى مدرسة الإمام الخميني. وبالتالي، فإن الخط الفكري والسياسي العام للنظام سيظل متقارباً ومستمراً.


لذلك، فإن العامل الحاسم في تحديد مستقبل التحالفات الإقليمية والدولية لن يكون شخصية المرشد القادم، بل نتيجة المواجهة الحالية. فإذا خرجت إيران منتصرة، فقد يُنظر إليها بوصفها الدولة التي تمكنت من هزيمة تحالف أمريكي–إسرائيلي، ما سيؤثر بشكل كبير في موازين القوى في المنطقة.


ومن هنا، ربما يكون من الأفضل انتظار نتائج هذه المعركة، ليس فقط في اليوم التالي لانتهائها، بل خلال الأشهر الستة التالية على الأقل، حيث ستتضح عندها الاتجاهات الكبرى لمستقبل المنطقة، وما إذا كانت ستتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات والتحالفات.