قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسرار جديدة عن قلب الشمس.. تغيرات خفية يكتشفها العلماء بعد 40 عاما من المراقبة

الشمس
الشمس

بعد أكثر من أربعة عقود من الرصد المستمر، توصل علماء الفلك إلى اكتشاف مهم يتعلق بالبنية الداخلية للشمس، إذ تبين أنها تشهد تغيرات دقيقة لم تكن مفهومة بالكامل من قبل.

ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تحسين فهم ظاهرة طقس الفضاء، التي يمكن أن تحدث تأثيرات خطيرة على التكنولوجيا والبنية التحتية للحضارة البشرية.

وأظهرت دراسة حديثة أن التركيب الداخلي للشمس لا يبقى ثابتاً، بل يتغير بشكل طفيف مع مرور الزمن. 

وقد اعتمد الباحثون على تحليل بيانات جمعت على مدى أكثر من 40 عاماً، ما أتاح لهم تتبع هذه التغيرات عبر عدة دورات شمسية متعاقبة.

دورات النشاط الشمسي إيقاع متكرر كل 11 عاماً

تمر الشمس بدورة نشاط منتظمة تقريباً كل 11 عاماً، تتنقل خلالها بين مرحلة الذروة المليئة بالبقع الشمسية والانفجارات المغناطيسية، وفترة هدوء نسبي يقل فيها النشاط بشكل ملحوظ.

وخلال مراحل الحد الأدنى من النشاط، تتراجع أعداد البقع الشمسية وتضعف الحقول المغناطيسية، بينما يبدو سطح الشمس أكثر استقرارا وتجانسا. 

غير أن المقارنة بين هذه الفترات الهادئة عبر الدورات المختلفة كشفت مفاجأة مهمة فالشمس لا تتصرف بالطريقة نفسها في كل دورة.

فحتى الاختلافات البسيطة في مستوى النشاط الشمسي قد تقود إلى تغيرات ملحوظة في البنية الداخلية للنجم الذي يمنح الأرض الحياة.

الاستماع إلى “نبض” الشمس من الداخل

اعتمد العلماء في دراستهم على تحليل اهتزازات دقيقة داخل الشمس تشبه الموجات الصوتية المحبوسة في باطنها.

 وتُعد هذه التقنية، المعروفة بعلم الاهتزازات الشمسية، أداة فريدة تمكن العلماء من استنتاج ما يحدث في الطبقات الداخلية التي لا يمكن رؤيتها مباشرة.

وركز الباحثون بشكل خاص على ظاهرة تُعرف بـ«خلل الهيليوم»، وهي تغير يظهر في الموجات الصوتية عندما يتحول الهيليوم داخل الشمس إلى حالة التأين المزدوج.

كما درسوا التغيرات في سرعة انتقال الصوت داخل باطن الشمس، وهي مؤشر مهم على طبيعة الظروف الفيزيائية هناك.

فترة هدوء غير معتادة بين دورتين شمسيتين

عند تحليل أربع دورات شمسية مختلفة، اكتشف العلماء أن الفترة الواقعة بين عامي 2008 و2009 — وهي مرحلة الحد الأدنى بين الدورتين 23 و24 — كانت مختلفة بوضوح عن غيرها.

فخلال تلك المرحلة، كان «خلل الهيليوم» أكثر وضوحاً مقارنة بالفترات الأخرى، كما سجلت الموجات الصوتية سرعة أعلى داخل الشمس، في الوقت الذي انخفضت فيه قوة الحقول المغناطيسية.

هذه النتائج تشير إلى أن فترات الهدوء الشمسي العميق تترك بصمة واضحة داخل البنية الداخلية للشمس.

خطوة جديدة لفهم طقس الفضاء

وقال الباحث بيل تشابلن إن العلماء تمكنوا للمرة الأولى من قياس مقدار التغير في البنية الداخلية للشمس بين فترات الحد الأدنى المتعاقبة للدورات الشمسية.

وأوضح أن الطبقات الخارجية للشمس تتغير بشكل طفيف مع مرور الدورات، لكن فترات الهدوء العميق تترك آثاراً داخلية قابلة للرصد والقياس.

من جانبها، أشارت الباحثة سارباني باسو من جامعة ييل إلى أن فهم سلوك الشمس تحت سطحها خلال فترات الهدوء أمر بالغ الأهمية، لأن هذه التغيرات تؤثر بشكل مباشر في طبيعة النشاط الشمسي الذي قد يظهر في الدورات التالية.

لماذا يهمنا ما يحدث داخل الشمس؟

يأمل العلماء أن تساعد هذه النتائج في تحسين القدرة على التنبؤ بظاهرة الطقس الشمسي، التي قد تُطلق اندفاعات هائلة من الطاقة والجسيمات نحو الفضاء.

وفي حال وصول هذه العواصف إلى الأرض، يمكن أن تتسبب في اضطرابات واسعة، مثل تعطل شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات، إضافة إلى إلحاق أضرار بالأقمار الاصطناعية والبنية التحتية الفضائية لذلك، فإن فهم التغيرات الخفية داخل الشمس لا يمثل مجرد فضول علمي، بل خطوة مهمة لحماية التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد عليها الحياة اليومية في عالمنا المعاصر.