قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الشمس على أعتاب سبات جديد.. هل يمهد الخمول الشمسي لعصر جليدي؟

الشمس
الشمس

في مشهد فلكي نادر أعاد فتح باب التساؤلات العلمية، رصدت الشمس خالية تماما من البقع الشمسية للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في إشارة إلى تراجع ملحوظ في نشاطها.

وبينما يرى علماء أن الأمر يدخل ضمن الإيقاع الطبيعي للدورة الشمسية، يحذر آخرون من أن استمرار هذا الخمول لعقود قد يترك بصمته على مناخ الأرض.

تحذيرات تؤكد الخمول الطويل ليس بلا ثمن

أكد باحثون من معهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن انخفاض النشاط الشمسي يحمل مخاطر محتملة، خاصة إذا طال أمده.

وقال مدير مختبر علم الفلك الشمسي في المعهد، سيرغي بوغاتشوف، في تصريحات نقلتها وكالة نوفوستي، إن اختفاء البقع الشمسية قد يقود إلى اضطرابات مناخية غير معتادة، مشيراً إلى أن التاريخ الحديث لا يسجل فترات نشاط شمسي مكثف وطويل، لكنه يوثق فترات هدوء ممتدة تزامنت مع تغيرات مناخية ملحوظة.

وأضاف أن القلق الأكبر لا يتعلق بسنوات قليلة من التراجع، بل باحتمال دخول الشمس في حالة خمول تمتد لعقود، وهو ما قد يؤثر على التوازن المناخي للأرض.

بلا بقع بعد 1350 يوماً ظاهرة تلفت الأنظار

في 22 فبراير 2026، ظهرت الشمس دون أي بقعة شمسية، في حدث لم يتكرر منذ نحو 1350 يوماً. 

ورغم أن هذه الحالة لم تستمر سوى أيام قليلة قبل عودة مراكز النشاط للظهور، فإنها اعتُبرت مؤشراً على اقتراب الشمس من مرحلة أكثر هدوءاً ضمن دورتها الخامسة والعشرين.

وتُعد البقع الشمسية  وهي مناطق داكنة وأقل حرارة نسبياً على سطح الشمس  المؤشر الأبرز على مستوى النشاط الشمسي.

واختفاؤها يعني تراجعاً مؤقتاً في الانفجارات الشمسية والاندفاعات الإكليلية، وهي ظواهر قد تؤثر على الغلاف المغناطيسي للأرض وشبكات الاتصالات والأقمار الصناعية.

ما هي البقع الشمسية؟ ولماذا تهمنا؟

تتشكل البقع الشمسية في مناطق تتكدس فيها الحقول المغناطيسية، ما يعيق تدفق الحرارة إلى السطح، فتبدو داكنة مقارنة ببقية القرص الشمسي وغالباً ما تكون هذه البقع مصدراً للانفجارات الشمسية التي تطلق كميات هائلة من البلازما إلى الفضاء.

ووفق بيانات وكالة ناسا، فإن بعض هذه الانبعاثات قد يصل إلى الأرض، متسبباً في عواصف جيومغناطيسية تؤثر على شبكات الكهرباء وأنظمة الملاحة والاتصالات.

من "فترة ماوندر الدنيا" إلى اليوم

يستشهد العلماء بما يُعرف بـ"فترة ماوندر الدنيا"، وهي مرحلة تاريخية من انخفاض النشاط الشمسي تزامنت مع ما سُمي بـ"العصر الجليدي الصغير" في أوروبا بين القرنين السابع عشر والثامن عشر.

ورغم أن العلاقة بين النشاط الشمسي والمناخ معقدة ولا يمكن اختزالها بعامل واحد، فإن الدراسات تشير إلى أن الفترات الطويلة من الهدوء الشمسي قد تلعب دوراً في خفض درجات الحرارة العالمية، إلى جانب عوامل أخرى طبيعية وبشرية.

الدورة الشمسية 25 أين نقف الآن؟

تعرف الشمس تقلبات منتظمة ضمن دورة تستمر نحو 11 عاماً، تبلغ فيها أعداد البقع الشمسية ذروتها في منتصف الدورة، ثم تبدأ بالتراجع تدريجياً نحو الحد الأدنى.

وتشير التقديرات إلى أن الدورة الشمسية الخامسة والعشرين بلغت ذروتها في عام 2024، فيما يتوقع أن تصل إلى حدها الأدنى الفعلي قرب عام 2030.

وخلال هذه المرحلة، قد تمر فترات طويلة دون تسجيل أي بقعة شمسية، قبل أن تبدأ دورة جديدة من النشاط.

هدوء مؤقت أم مؤشر لتحول أعمق؟

ورغم المشهد الهادئ الذي رُصد في فبراير 2026، يؤكد العلماء أن انخفاض النشاط لا يعني غياب الانفجارات كلياً، إذ قد تظهر أحداث مفاجئة حتى خلال فترات الحد الأدنى.

ويبقى السؤال مفتوحاً هل نحن أمام مجرد محطة عابرة في إيقاع شمسي معتاد، أم أن الشمس تمهد لمرحلة خمول أطول قد تعيد تشكيل ملامح المناخ العالمي؟ الإجابة، كما يؤكد العلماء، ستتضح فقط عبر سنوات من الرصد والمتابعة الدقيقة لنبض نجمنا الأقرب.