لم تكن خطوة انتقال أشرف داري مدافع النادي الأهلي إلى كالمار على سبيل الإعارة حتى صيف 2026 مجرد صفقة عابرة في سوق الانتقالات بل تمثل فصلًا جديدًا في مسيرة مدافع مغربي تنقل بين تجارب محلية وأوروبية بحثًا عن الثبات والتألق.
انطلقت مسيرة داري الاحترافية من بوابة الوداد الرياضي حيث تدرج في الفئات السنية قبل أن يظهر مع الفريق الأول عام 2017. خلال سنواته في الدار البيضاء فرض نفسه كأحد أبرز المدافعين في الدوري المغربي مستفيدًا من بنيته القوية وإجادته ألعاب الهواء وحسن تمركزه داخل منطقة الجزاء.
شارك داري في 141 مباراة بقميص الوداد وراكم خبرات قارية مهمة جعلته محط أنظار كشافي الأندية الأوروبية خاصة مع نضجه التكتيكي وقدرته على بناء اللعب من الخلف.
محطة فرنسا بوابة الحلم الأوروبي
في صيف انتقاله إلى أوروبا اختار داري خوض التحدي عبر ستاد بريست المنافس في الدوري الفرنسي. كانت الخطوة اختبارًا حقيقيًا لمدافع قادم من أجواء مختلفة تمامًا من حيث النسق والضغط التكتيكي.
خاض 22 مباراة في الدوري الفرنسي ونجح في تسجيل هدفه الأول في المسابقة خلال مواجهة أمام أنجيه وهو هدف منح اللاعب ثقة إضافية وأكد قدرته على ترك بصمة هجومية رغم تمركزه الدفاعي.
تجربة بلجيكية قصيرة
مع بداية عام 2024 انتقل داري على سبيل الإعارة إلى شارلوروا البلجيكي بحثًا عن دقائق لعب أكبر. ورغم قصر التجربة فإنه شارك في 9 مباريات وسجل 3 أهداف في رقم لافت لمدافع قلب دفاع ما عكس خطورته في الكرات الثابتة وتقدمه في اللحظات الحاسمة.
العودة إلى المنطقة العربية عبر الأهلي
في أغسطس 2024 انضم داري إلى الأهلي بعقد يمتد حتى صيف 2028 في صفقة عكست رغبة النادي المصري في تدعيم خطه الخلفي بعنصر يملك خبرة أوروبية.
شارك المدافع المغربي في 26 مباراة بقميص الأهلي غير أن المنافسة القوية وتغير الحسابات الفنية بالاضافة الى الاصابات المتعددة للاعب حدت من استمراريته الأساسية ولم يسجل أو يصنع أهدافًا خلال تلك الفترة ما جعله يدخل دائرة البحث عن فرصة جديدة تعيد له نسق المباريات.
التحدي السويدي فرصة لإعادة الانطلاق
إعارة داري إلى كالمار السويدي تبدو محاولة واضحة لإعادة ترتيب أوراقه والعودة إلى أجواء الكرة الأوروبية بصفة منتظمة. في سن السادسة والعشرين لا يزال أمامه هامش واسع للتطور خاصة أنه يملك مزيجًا من الخبرة المحلية والقارية والدولية.
المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة داري على استعادة أفضل نسخة من نفسه وإثبات أن مسيرته الأوروبية لم تصل بعد إلى ذروتها وأن محطة كالمار قد تكون نقطة التحول نحو استقرار فني طال انتظاره.



