أكد الدكتور حسن وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا، أن القصص القرآني يقدم نماذج مهمة في القيادة الحكيمة وإدارة الأزمات، مشيرًا إلى أن قصة سيدنا سليمان مع الهدهد تحمل العديد من الدروس في التثبت والحكمة قبل إصدار الأحكام.
وأوضح خلال حديثه في برنامج «نورانيات قرآنية» المذاع على قناة صدى البلد، أن سيدنا سليمان عليه السلام قدّم نموذجًا واضحًا للقائد العادل الذي يتحقق من الأخبار قبل الحكم عليها، مستشهدًا بقوله للهدهد: «سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ»، رغم الثقة التي كانت تجمعه به، وهو ما يؤكد أن التثبت من المعلومات يعد من أهم صفات القيادة الناجحة.
القرارات المصيرية
وأضاف أن القصة نفسها تعكس أيضًا قيمة الشورى في اتخاذ القرار، حيث استشارت بلقيس ملكة سبأ قومها في الأمر قائلة: «أَفْتُونِي فِي أَمْرِي»، وهو ما يدل على أهمية الاستماع إلى آراء أهل الخبرة قبل اتخاذ القرارات المصيرية.
وأشار إلى أن رد قومها كان مثالًا لاحترام القيادة ودعمها، عندما قالوا: «نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ»، مؤكدين بذلك ولاءهم وثقتهم في قيادتها.
موقف سيدنا موسى
وفي سياق آخر، تناول وتد موقف سيدنا موسى عليه السلام مع بني إسرائيل عندما وجدوا أنفسهم محاصرين بين البحر من أمامهم وجيش فرعون من خلفهم، فدبّ الخوف في قلوبهم وقالوا: «إِنَّا لَمُدْرَكُونَ»، إلا أن سيدنا موسى رد عليهم بيقين وثقة في الله قائلًا: «كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».
حالة الضعف وقلة اليقين
ولفت إلى أن موسى قال «معي ربي» ولم يقل «معنا»، في إشارة إلى حالة الضعف وقلة اليقين التي ظهرت لدى بني إسرائيل في ذلك الموقف.
التوفيق والنصر والهداية
كما أوضح أن المعية الإلهية نوعان؛ الأولى معية عامة تشمل جميع الخلق، كما في قوله تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ»، أما الثانية فهي معية خاصة يمنحها الله لعباده المؤمنين والمتقين والصابرين، وتكون سببًا في التوفيق والنصر والهداية.



