في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، تبرز أهمية تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع.
وتواصل مصر دورها الفاعل في دعم مساعي التهدئة والحلول السلمية، انطلاقا من مسؤوليتها الإقليمية والتزامها التاريخي بالحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وصون مصالح شعوبها.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الموقف الثابت لجمهورية مصر العربية، وجهودها المستمرة والحثيثة الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، والعمل على الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون سلامة شعوبها.
كما شدد على أن مصر تتمسك بموقفها الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها القومي، مؤكدا أهمية احترام سيادة هذه الدول، والحفاظ على مقدراتها، وصون أمن مواطنيها واستقرارهم.
ومن جانبه، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن شهدت الفترة الأخيرة تحرك دبلوماسي مصري مكثف على الساحة الدولية والإقليمية، حيث عملت مصر على تعزيز قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك التواصل مع إيران، في إطار جهودها الرامية إلى احتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع أشقائه من القادة والزعماء العرب، بهدف التأكيد على أهمية العمل المشترك لدعم مساعي التهدئة وتهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار، بما يسهم في احتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع.
وأشار فهمي، إلى أن يأتي هذا التحرك المصري في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، بدءا من الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة والضفة الغربية، مرورا بالتوترات على الحدود السورية، وصولا إلى تداعياتها الأوسع على الإقليم بأكمله.
وتابع: "تواصل الدولة المصرية جهودها السياسية والدبلوماسية بشكل متواصل بهدف منع اتساع رقعة الصراع، والحفاظ على استقرار المنطقة، والعمل على دفع الأطراف المختلفة نحو التهدئة والحلول السياسية التي تضمن الأمن والاستقرار لشعوبها".
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تدين بأشد العبارات جميع أشكال الاعتداءات التي تتعرض لها الدول الشقيقة في الخليج العربي، وكذلك الأردن والعراق.
كما دعا إلى الوقف الفوري لكافة العمليات التي تستهدف تلك الدول، مشددا على ضرورة الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين أو تعريض حياتهم للخطر.
وجاءت هذه التصريحات في كلمة ألقاها الرئيس السيسي خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو كونفرانس في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي لمناقشة التطورات الإقليمية الراهنة.
وقد شارك في هذا الاجتماع عدد من قادة ومسؤولي الدول، من بينهم قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب ممثلين عن مصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، كما شارك من الجانب الأوروبي كل من رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.
واستهل الرئيس السيسي كلمته بالإعراب عن تقديره الكبير للاتحاد الأوروبي على هذه المبادرة المهمة، التي تهدف إلى التشاور وتبادل الرؤى في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الأوضاع الحالية وما تشهده المنطقة من توترات تحمل تداعيات متعددة الأبعاد، لا تقتصر آثارها على الإقليم فحسب، بل تمتد أيضا لتؤثر في السلم والأمن الدوليين.
وأوضح الرئيس أن مصر كانت قد حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات في منطقة الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة، بما في ذلك القضايا المرتبطة بانتشار الأسلحة النووية.
وأكد أن مصر طالبت مرارا، وعلى مدار سنوات طويلة وفي مختلف المحافل الدولية، بضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الموقف انطلاقاً من القناعة المصرية الراسخة بأن انتشار الأسلحة النووية يشكل تهديدا خطيرا لأمن وسلامة شعوب المنطقة.
كما شدد الرئيس على أهمية التنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي، وفقا للشرعية الدولية والمبادئ التي أرستها الأمم المتحدة، وذلك لتجنب دخول المنطقة في سباق تسلح خطير قد يقود إلى مواجهات عسكرية متكررة وتصعيد دائم.
وأضاف الرئيس السيسي أن مصر بذلت خلال الفترة الماضية جهودا دبلوماسية مكثفة مع مختلف الأطراف بهدف خفض حدة التوتر والعودة إلى المسار الدبلوماسي والحلول السلمية للأزمات القائمة، بما في ذلك الملف المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
كما دعا إلى تحلي جميع الأطراف بضبط النفس وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وأشار إلى خطورة التداعيات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة، وتأثيرها على أمن الطاقة والممرات الملاحية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، بما ينعكس سلبا على معيشة المواطنين خاصة في الدول النامية.
ورحب بالدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية للأزمات، مؤكدا حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور معه في إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين.
وحذر الرئيس من أن فشل المجتمع الدولي في إنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية قد يهدد النظام الدولي ويضعف الثقة في مؤسساته، مؤكدا تمسك مصر بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي ختام كلمته، شدد الرئيس على استمرار جهود مصر لاحتواء التصعيد وتسوية الأزمة بالطرق السلمية، كما أكد أهمية دعم استقرار لبنان ومنع أي تصعيد عسكري أو استهداف لبنيته التحتية، مع مساندة جهود الرئيس جوزيف عون للحفاظ على استقرار الدولة اللبنانية.
كذلك أكد ضرورة الحفاظ على استقرار سوريا واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع متابعة التطورات الجارية لما لها من تأثير على مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.



