يلاحظ كثير من الأشخاص مع بداية فصل الربيع ظهور أعراض مزعجة مثل جفاف الحلق أو خشونته أو بحة الصوت، خاصة في ساعات الصباح الأولى بعد الاستيقاظ، ويرجع ذلك إلى التغيرات المناخية التي يشهدها هذا الفصل، إضافة إلى انتشار حبوب اللقاح والغبار في الهواء، وهي عوامل قد تُسبب تهيج الجهاز التنفسي والشعور بعدم الارتياح في الحلق حتى لدى الأشخاص الأصحاء.
ويؤكد الخبراء أن هذه الأعراض ترتبط غالبا بالحساسية الموسمية وسيلان الأنف الخلفي، وهي حالات شائعة خلال الربيع، ورغم أن هذه الأعراض تكون في العادة بسيطة و مؤقتة، فإنها قد تسبب إزعاجا واضحا وتؤثر في النشاط اليومي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الأماكن المفتوحة أو في البيئات المكيفة، وذلك وفقًا لما نشره موقع Ndtv.
حبوب اللقاح والحساسية الموسمية
التهاب الأنف التحسسي من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تهيج الحلق خلال فصل الربيع، ففي هذا الوقت من العام تطلق النباتات كميات كبيرة من حبوب اللقاح في الهواء ضمن دورة تكاثرها الطبيعية، وعند استنشاق هذه الجزيئات الدقيقة قد يتفاعل الجهاز المناعي بإفراز مادة الهيستامين، ما يؤدي إلى حدوث التهاب في بطانة الأنف والحلق.
ويؤدي هذا التفاعل التحسسي إلى ظهور عدد من الأعراض، مثل جفاف الحلق والحكة والسعال وأحيانًا بحة الصوت، وتشير تقارير طبية إلى أن مستويات حبوب اللقاح تبلغ ذروتها خلال الربيع وبداية الصيف، الأمر الذي يجعل هذه الفترة أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية.
التنقيط الأنفي الخلفي وتأثيره في الحلق
من الأسباب الشائعة أيضًا لتهيج الحلق في فصل الربيع ما يُعرف بالتنقيط الأنفي الخلفي، وهي حالة يحدث فيها تجمع للمخاط في الجزء الخلفي من الحلق نتيجة زيادة إفرازاته في الأنف.
ويؤدي تدفق المخاط بشكل مستمر إلى الشعور بالحكة في الحلق أو التهابه، وقد يرافق ذلك سعال متكرر أو إحساس دائم بوجود شيء عالق في الحلق، وهو ما يزيد من الشعور بعدم الراحة لدى المصابين بهذه الحالة.
تغيرات الطقس والهواء الجاف
تلعب التقلبات الجوية في فصل الربيع دورا مهما في زيادة جفاف الحلق، إذ يشهد هذا الفصل تغيرات سريعة في درجات الحرارة إضافة إلى هبوب الرياح الجافة وارتفاع مستويات التلوث في بعض الأحيان.
كما أن البيئات الداخلية قد تُفاقم المشكلة، فالأماكن التي تعتمد على أجهزة التكييف غالبًا ما تكون منخفضة الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى جفاف الحلق والممرات الأنفية، وتشير دراسات صحية إلى أن الهواء الجاف داخل المنازل أو أماكن العمل قد يُسبب تهيج الجهاز التنفسي ويزيد من حدة الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالحساسية.
طرق بسيطة لتخفيف جفاف الحلق
يمكن اتباع عدد من الإجراءات البسيطة التي تساعد على تخفيف جفاف الحلق وتهدئة التهيج خلال موسم الحساسية، ويأتي في مقدمتها الحرص على شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم للحفاظ على رطوبة الحلق والمساعدة في تقليل لزوجة المخاط.
كما تُسهم المشروبات الدافئة مثل الأعشاب الطبيعية أو الماء الدافئ مع العسل في تهدئة الحلق وتقليل الإحساس بالتهيج، إضافة إلى أن الغرغرة بالماء المالح الدافئ قد تساعد في تقليل الالتهاب وإزالة المهيجات.
ومن الوسائل المفيدة أيضًا استخدام أجهزة ترطيب الهواء داخل المنازل للحفاظ على مستوى مناسب من الرطوبة، إلى جانب تقليل التعرض لمسببات الحساسية من خلال إغلاق النوافذ في الأيام التي ترتفع فيها نسبة حبوب اللقاح والاستحمام بعد العودة إلى المنزل وتنقية الهواء عند الحاجة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
في أغلب الحالات تختفي أعراض جفاف الحلق الناتجة عن الحساسية الموسمية أو جفاف الهواء خلال أيام أو أسابيع قليلة، إلا أن استمرار الأعراض لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية أخرى.




