قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل السلبية أخطر من الفعل نفسه؟.. الشيخ خالد الجندي يوضح

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قوله تعالى في قصة ذي القرنين: «إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنًا» يضع قاعدة مهمة في فهم الثواب والعقاب، موضحًا أن الإنسان قد يُنسب إليه الفعل ليس فقط بما يفعله، ولكن أيضًا بما يتركه من أفعال كان قادرًا على القيام بها، مشيرًا إلى أن الامتناع عن التدخل قد يكون نوعًا من الإيذاء، وأن السلبية في بعض الأحيان تساوي الفعل المباشر.

هل السلبية أخطر من الفعل نفسه؟

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن من يترك المريض دون علاج كأنه عذبه، ومن يترك الفقير دون طعام كأنه جوعه، مؤكدًا أن الفعل قد يُنسب لغير فاعله إذا كان قادرًا على منعه ولم يفعل، وهو ما يُعرف بالترك السلبي، موضحًا أن هذا المعنى ورد في قوله تعالى: «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه»، حيث إن السكوت عن المنكر جعلهم شركاء فيه.

وأوضح أن هذا المفهوم يظهر بوضوح في الواقع، فلو رأى ضابط اعتداءً ولم يتدخل، أو شاهد مدرس تلميذًا يؤذي زميله وسكت، أو ترك أب ابنه يعتدي على أخيه، فإن المسؤولية تقع عليهم جميعًا، لأن الامتناع عن التدخل مع القدرة يُعد مشاركة في الفعل، مشيرًا إلى قصة سيدنا عمر بن الخطاب حينما اشتكى شاب مصري من ابن عمرو بن العاص، فأمره أن يقتص منه، ثم أمره أن يضرب والده أيضًا، لأنه لم يمنعه ولم يُحسن تربيته.

وأشار إلى أن السلبية قد تتحول إلى جريمة حقيقية في بعض المواقف، مثل عامل مزلقان لم يغلقه فتسبب في حادث، أو سائق تعاطى مخدرات فأدى ذلك إلى وفاة ركاب، أو مسؤول تغاضى عن فساد أدى إلى دخول أغذية فاسدة تضر بالناس، مؤكدًا أن كل هؤلاء يتحملون نتيجة ما حدث بسبب إهمالهم، لافتًا إلى أن القرآن عبّر عن خطورة ذلك بقوله: «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا».

وشدد الشيخ خالد الجندي على أن الإهمال هو أخطر صور السلبية، وأن الإنسان مطالب بأن يكون إيجابيًا في مجتمعه، يسعى لمنع الضرر ونصرة المظلوم، لأن السلبية ليست حيادًا كما يظن البعض، بل قد تكون خيانة ومسؤولية كاملة عن النتائج، مؤكدًا أن الاختيار بين الإحسان وتركه ليس أمرًا بسيطًا، بل هو فارق بين الأجر والمساءلة.