قال الحبيب علي الجفري، الداعية الإسلامي، إن الدنيا قامت ولم تقعد على صاحب الشيخ السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، خطيب صلاة العيد في مصر عندما توسل بالنبي وأهل بيته، فاطمة وعلي والحسنين، والذي قال فيه "اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك".
وتابع الجفري في منشور له: وهذا أمرٌ اعتدناه من إخوتنا المتسلِّفة عندما يخالف أحدٌ منهجهم في منع التوسل بالذوات المتوفاة إلى موافقة جمهور أهل السنة القائلين بجوازه، لكن وجه التلاعب بالدين على طاولة القمار السياسي هنا هو محاولة ربط الأمر بالحرب التي تدور رحاها، والتأليب على من يخالف منهجهم بإلصاق تهمة التشيع به.
وفي هذا التلاعب مُعْضِلتان أو كارثتان: الأولى: اعتبار محبة أهل البيت وإجلال قدرهم والتوسل بهم مسلكًا مخالفًا لأهل السنة، وإلصاق تهمة الرفض بمن يسلكه، مُتأسّين في ذلك بالنواصب الذي حاولوا تأليب هارون الرشيد على الإمام الشافعي رحمه الله.
أهل السنة يحبون آل البيت والصحابة
وذكر أن أهل السنة الذين يمثلون قلب هذه الأمة وغالبية تعدادها، منهجم يقوم على محبة أهل البيت والصحابة وإجلال قدرهم، رضي الله عنهم أجمعين، ومعرفة حق صلتهم بالنبي، وعدم التفريق بينهم.
وأوضح أن المُعضِلة الثانية: أنهم لم يتورعوا عن إلباس هذه الحرب ثوب الطائفية، وكأنها حرب عقيدة بين السنة والشيعة، وهذا لعمري هو التماهي مع مراد العدو الذي تسرُّه رؤية سائر المنطقة، بل الأمة، وهي تغرق في الاقتتال الطائفي كما فعل بالأمس في العراق وغيرها.
وأضاف أن هذه الخطيئة إن نجح هؤلاء الأغرار في إقناع قصيري النظر من أصحاب القرار بارتكابها، بدعوى نجاح البعد التعصبي العقدي في التحشيد والالتفاف حول الوطن في هذه المرحلة الحرجة، فستكون القاضية على اللحمة الوطنية، وستُغرِق البلاد والعباد في دائرة الاقتتال الطائفي، ولن تقوم لها قائمة، لا قدّر الله ذلك.
وقال الجفري، إن الطائفة الشيعية، بمذاهبها الزيدية والإمامية والإسماعيلية، وإن اختلفنا وإياهم في المعتقدات والاجتهادات، مع تفاوت كبير في درجات الاختلاف مع مذاهبهم، غير أنهم جزء أصيل من نسيج الوطن في سائر دول الجزيرة العربية، والعراق وباكستان، وتركيا، وأذربيجان، وغيرها من البلاد.
وذكر أنه إذا كان فيهم من تم اختطاف ولائه بتضليل نظام ولاية الفقيه العامة، ودعوى المقاومة، وأكذوبة تصدير الثورة الإسلامية، فهؤلاء يُحاسبون على خيانتهم، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
المنتسبين إلى أهل السنة
ولقد خان الأهل والوطن بل والدين أضعافُ عددهم ممن ينتسبون إلى أهل السنة، في التاريخ الماضي وفي الحاضر، فلا يحملنا الغضب أو الخوف على مسلكٍ نتسبب فيه بتقسيم شعوبنا على أساس الانتماء الحركي أو الطائفي، لنهدم بيوتنا بأيدينا، والعياذ بالله.
وأكد الجفري، أن تحويل الصراع من حرب ذات خلفية سياسية إلى حرب دينية على أساس جهادي، أو على أساس طائفي، هو جريمة وخيانة للدين والوطن معًا، وعواقبه وخيمة بل مخيفة.
وتابع: ولست مع طرفٍ من الدول الكبرى المتنافسة على مصادر الطاقة في هذه الحرب المجنونة، وليس لي انتماء سياسي، غير أن التلاعب بالدين، وجعل أحكام الشرع المصون كالمركب الذي تتلاعب به الرياح وفق الأهواء هو أمر مرفوض، ولا يجوز السكوت عنه.
واستكمل: استقيموا يرحمكم الله، واتقوا الله في إيمان الأجيال المقبلة، وفيما تبقى لهم من ثقة في الدين، وفي المنتسبين إلى خدمته، ولتكن لكم غيرة على الاسم الذي أطلقتموه على جماعتكم من إخوّة المسلمين، أو نسبتكم إلى السلف، أو على هيئاتكم من نصرة النبي وسُنّته، فغدا يرد الناس على حوضه، عطاشًا طامعين في شربة ماء من يده الشريفة، ونحن وإياكم منهم، أعاذنا الله من أن نكون في الفريق الذي يحال بينهم وبينه.

