قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نورهان خفاجي تكتب: سماء النزاعات.. حين تبتلع السياسة أجنحة المعارض الدولية في المنطقة

نورهان خفاجي محررة الطيران في صدى البلد
نورهان خفاجي محررة الطيران في صدى البلد

على مدار السنوات الماضية، استطاعت منطقة الشرق الأوسط أن ترسخ مكانتها كمركز عالمي بارز لصناعة الطيران؛ حيث تحولت عواصم المنطقة إلى وجهات استراتيجية تستقطب كبرى الفعاليات الدولية، ولم تعد هذه المعارض مجرد منصات للعروض الجوية، بل باتت "بورصات" استراتيجية راسخة تجمع صناع القرار الدوليين وتفتح آفاقاً لصفقات بمليارات الدولارات.

مؤخرًا وفي غضون أسابيع قليلة، بدأ هذا المشهد يتحول دراماتيكيًا؛ فبينما احتفلنا بتصدر المنطقة لمؤشرات الأمان العالمي وفق تقرير "إياتا" 2025 بمعدل حوادث هو الأقل تاريخياً (0.53)، بدأت نيران النزاعات الجيوسياسية مع مطلع 2026 تفرز واقعاً مغايراً يضع "عنصر الثقة" في مهب الريح. 

هذا التناقض الصارخ بين تفوق الأرقام وقلق الواقع أحدث ارتباكاً في معادلة اليقين الأمني التي تجمع المنظمين والشركات الدولية؛ إذ لا يمكن للأجنحة أن تحلق في بيئة مشحونة بالتوترات، وهو ما تُرجم فعلياً في صورة "دومينو تأجيلات" ضرب كبرى الفعاليات الدولية، تحديداً في قطاعي الطيران والطاقة، ليعيد رسم جداولها من جديد بالمنطقة.

لم تكن الإلغاءات الأخيرة مجرد إجراءات احترازية، بل كانت انعكاساً لمخاوف حقيقية من اضطراب المسارات الجوية؛ فقد شهدنا تأجيل الدورة الـ 25 لـ "معرض المطارات" (The 25th Airport Show) في دبي إلى أكتوبر المقبل، وهو القلب النابض لمطوري البنية التحتية الجوية. ولم تكن الأردن بعيدة عن هذا المشهد؛ إذ اضطر الاتحاد الدولي لجمعيات إدارة معلومات الطيران إلى نقل مؤتمر (IFAIMA) من عمان إلى قلب البحر الكاريبي، وتأجيله إلى أكتوبر بدلاً من مايو، في هروب صريح من "فوهة البركان" المشتعلة، وتفادياً لمناطق صنفتها المنظمة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) كـ "مناطق محظورة التحليق وعالية الخطورة" بسبب التوترات المتبادلة وحروب التشويش الملاحي.

إن "عدوى التأجيل" لم تضرب الطيران وحده، بل شملت قطاعات سيادية؛ حيث أعلنت مجموعة Informa العالمية تأجيل معرض الطاقة (Middle East Energy) بوزنه الثقيل الذي يضم 50 ألف مشارك، ويعقد لأول مرة بمنطقة الشرق الأوسط في دبي، ليُنقل من موعده في أبريل إلى سبتمبر المقبل. حتى المنتدى العالمي للاقتصاد في السعودية لم يسلم من العاصفة، مما يؤكد أن تكلفة "عدم الاستقرار" أصبحت أكبر من قدرة المنظمين على المغامرة بسلامة الوفود الدولية.

وتكمن المفارقة في أن هذه الانسحابات تأتي في وقت سجلت فيه المنطقة "صفر وفيات" لأول مرة منذ عام 2019، ولكن بينما تقرأ "إياتا" سجلات النجاح الفني، تفرض السياسة واقعاً أمنياً معقداً؛ فكيف يمكن ترجمة الريادة التقنية إلى واقع اقتصادي مستدام بينما تضع النزاعات العسكرية بين واشنطن وطهران أمن المسافرين والوفود في “مربع القلق”!

تكمن الخلاصة في أن صناعة الطيران في الشرق الأوسط هي "الضحية الصامتة" لكل رصاصة تطلق بين واشنطن وطهران، ومع كل معرض يُلغى، تفقد المنطقة فرصة لترجمة نجاحاتها التقنية إلى عوائد اقتصادية. فالأجواء الآمنة ليست فقط "صفر حوادث" في السجلات، بل هي أجواء مفتوحة أمام التعاون والابتكار، وهو ما لن يتحقق طالما بقيت أصوات الصواريخ تعلو على صوت أجنحة الطائرات.