أكدت وزارة الأوقاف، أن يوم اليتيم ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو تذكير عملي بقيمة عظيمة من قيم ديننا الحنيف، إذ جعل الإسلام رعاية اليتيم بابًا من أعظم أبواب البر، وقرن الإحسان إليه بالقرب من سيدنا النبي في الجنة، فقال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، مشيرًا بالسبابة والوسطى.
وأوضحت وزارة الأوقاف، في بيان عن يوم اليتيم، أن عناية الدولة المصرية بالأيتام تأتي في إطار رؤية شاملة لبناء الإنسان، حيث تتكامل جهود مؤسسات الدولة في تقديم الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية لهم، بما يضمن لهم حياة كريمة، ويؤهلهم ليكونوا عناصر فاعلة في بناء وطنهم، وهو ما يعكس البعد الإنساني العميق للجمهورية الجديدة التي تضع الفئات الأولى بالرعاية في مقدمة أولوياتها.
واجب رعاية اليتيم على من؟
وأشارت الوزارة إلى أن واجب رعاية اليتيم لا يقتصر على المؤسسات فقط، بل هو مسئولية مجتمعية مشتركة، تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، وتمتد إلى مؤسسات المجتمع المدني، وتصل إلى كل صاحب ضمير حي، فالمجتمع القوي هو الذي لا يترك ضعيفًا ولا يهمل محتاجًا، وإنما يحيطهم بالرعاية والاهتمام والدعم النفسي قبل المادي.
كما أكدت وزارة الأوقاف أن الاهتمام باليتيم لا يكون فقط بتقديم المساعدات المادية، وإنما بحسن المعاملة، وجبر الخاطر، وبث الثقة في النفس، وإشعاره بأنه عضو أصيل في المجتمع، لا ينقصه شيء من الكرامة أو التقدير، امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}، وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}.
ودع الوزارة إلى تحويل هذه المناسبة من مجرد احتفال إلى سلوك مستمر، ومن فعالية مؤقتة إلى ثقافة مجتمعية دائمة، تقوم على الرحمة والتكافل والتراحم، فالإحسان إلى اليتيم ليس عملًا موسميًّا، وإنما عبادة مستمرة، وأخلاق راسخة، ودليل على رقي المجتمعات ونبل معادنها.
وفي هذا السياق، تشيد وزارة الأوقاف بكل المبادرات التي تستهدف دعم الأيتام ورعايتهم، وتدعو إلى مزيد من المبادرات المجتمعية التي تفتح لهم أبواب الأمل، وتصنع لهم مستقبلًا يليق بهم، مؤكدة أن بناء الإنسان يبدأ بحماية الضعفاء، ورعاية من فقدوا عائلهم، وتعويضهم بالاهتمام والرعاية والاحتواء.

