تُشكّل الساعات الأولى بعد الاستيقاظ إيقاع الجسم الأيضي لليوم.
وينخفض مستوى السكر في الدم بشكل طبيعي بعد صيام الليل، بينما ترتفع مستويات هرمونات مثل الكورتيزول قليلاً لمساعدة الجسم على الاستيقاظ، ما يحدث بعد ذلك، وما نأكله أو نتجاهله أو نستهلكه، يُمكن أن يُحافظ على هذا التوازن أو يُخلّ به.
ويلاحظ الأطباء بشكل متزايد نمطًا معينًا فالعديد من العادات اليومية "الصحية"، عند ممارستها على معدة فارغة، قد تدفع الجسم نحو مقاومة الأنسولين مع مرور الوقت.
لا يحدث هذا بين عشية وضحاها، ولكن العادات اليومية المتكررة يُمكن أن تجعل الجسم أقل استجابة للأنسولين تدريجيًا، مما يزيد من خطر زيادة الوزن والتعب وحتى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
وكما توضح الدكتورة فريندا أغراوال: "العديد من العادات التي يتبعها الأشخاص الآن مستمدة من نصائح الصحة العامة، لكنها لا تُناسب الجميع دائمًا. ففي المرضى الذين يُعانون بالفعل من مقاومة الأنسولين في مراحلها المبكرة، يُمكن أن تؤدي فترات الصيام الطويلة - خاصةً عند اقترانها بقلة النوم أو التوتر - إلى اضطراب مستوى الجلوكوز في الدم."
عادات شائعة على معدة فارغة تُفاقم مقاومة الأنسولين
-تناول عصير الفاكهة أو العصائر المخفوقة
يبدو أنها الخيار الأمثل صحيًا. غالبًا ما تكون العصائر الطازجة، أو العصائر المخفوقة، أو حتى المشروبات المعلبة "بدون إضافة سكر" أول ما يُستهلك في الصباح. لكن الجسم يتعامل معها بشكل مختلف تمامًا.
فعلى معدة فارغة، تدخل هذه السوائل مجرى الدم بسرعة. ونظرًا لقلة الألياف التي تُبطئ الامتصاص، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل حاد. غالبًا ما يتبع هذا الارتفاع المفاجئ انخفاض حاد، مما يؤدي إلى الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام في منتصف الصباح.
يقول الدكتور أغراوال ببساطة: "من الأمور الشائعة الأخرى التي نسمعها هي أن الأشخاص يبدأون يومهم بعصائر الفاكهة أو العصائر المخفوقة، ظنًا منهم أنها خيار صحي. تكمن المشكلة في أن هذه المشروبات، على معدة فارغة، قد تُسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر في الدم".
المعاهد الوطنية للصحة (NIH) حول استجابة نسبة السكر في الدم الضوء على كيفية رفع السكريات السائلة لمستوى الجلوكوز في الدم بشكل أسرع من الأطعمة الكاملة، خاصة بعد فترات الصيام.
-الاكتفاء بشرب القهوة السوداء وتأخير الوجبات
يعتمد الكثيرون على القهوة لبدء يومهم بنشاط، وغالبًا ما يتجاهلون وجبة الإفطار تمامًا. ورغم أن القهوة بحد ذاتها ليست ضارة، إلا أن تناولها وحدها على معدة فارغة قد يُسبب آثارًا جانبية غير مرغوب فيها.
فالكافيين يُحفز إفراز الكورتيزول، هرمون التوتر. وعندما يقترن ذلك بالصيام، قد يزيد من إنتاج الجلوكوز في الكبد. ومع مرور الوقت، قد يُؤثر هذا النمط سلبًا على حساسية الأنسولين.
وتشير الدكتورة نيششيتا ك إلى أن "تناول القهوة السوداء فقط وتأخير وجبة الإفطار لفترة طويلة... قد يرفع مستويات الكورتيزول. وهذا بدوره قد يُؤثر على كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز". كما يُشير
تقرير صادر عن المكتبة الوطنية الأمريكية للطب إلى أن الكافيين قد يُقلل من حساسية الأنسولين مؤقتًا، خاصةً عند تناوله على معدة فارغة.
-ممارسة تمارين رياضية مكثفة دون تناول الطعام
اكتسبت ممارسة الرياضة على معدة فارغة شعبيةً واسعة، خاصةً لإنقاص الوزن. لكن بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر مقاومة الأنسولين، قد تأتي هذه الطريقة بنتائج عكسية.
فالتمارين عالية الكثافة تزيد من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين. وبدون طاقة، قد يُهدم الجسم العضلات ويُطلق المزيد من الجلوكوز في مجرى الدم، مما يُسبب عدم استقرار في مستويات السكر.
توضح الدكتورة نيششيتا ك قائلةً: "...ممارسة التمارين الرياضية المكثفة دون تناول أي طعام مسبقًا قد ترفع مستويات الكورتيزول. وهذا بدوره قد يؤثر على كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز مع مرور الوقت."
قد يكون النشاط المعتدل مناسبًا على معدة فارغة، لكن التمارين المكثفة غالبًا ما تتطلب تناول وجبة خفيفة متوازنة قبل التمرين.
-تناول الكربوهيدرات المكررة كأول لقمة
غالباً ما تُصبح البسكويت والخبز الأبيض والوجبات الخفيفة المُعلبة الخيار الأسرع لوجبة الإفطار. بعد صيام ليلة كاملة، يكون الجسم شديد الحساسية لارتفاعات مستوى الجلوكوز.
تُهضم الكربوهيدرات المُكررة بسرعة، مما يُسبب ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، يتبعه انخفاض حاد. هذه الدورة، عند تكرارها يومياً، قد تُرهق استجابة الأنسولين.
تُوضح الدكتورة نيششيتا ك هذا النمط بوضوح قائلةً: "نرى أيضاً أشخاصاً يبدأون يومهم بتناول شيء سريع كالبسكويت أو عصير الفاكهة أو غيرها من الكربوهيدرات المُكررة. بعد صيام ليلة كاملة، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع سريع نسبياً في مستوى السكر في الدم، يتبعه انخفاض حاد". كما تُشير
بيانات المجلس الهندي للأبحاث الطبية (ICMR) إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المُكررة يُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع مقاومة الأنسولين لدى سكان المدن.
-تفويت الوجبات لفترات طويلة
غالبًا ما يُتبع الصيام المتقطع دون مراعاة الاحتياجات الفردية. فترات الصيام الطويلة، خاصةً مع التوتر أو قلة النوم، قد تُخلّ بتوازن الجلوكوز في الدم.
يبدأ الجسم بالتعويض عن طريق إطلاق الجلوكوز المُخزّن. مع مرور الوقت، قد تؤدي هذه الدورة المتكررة إلى تقلبات تُضعف استجابة الأنسولين.
يُشير الدكتور أغراوال إلى أن "الأمر لا يقتصر على نوعية الطعام، بل يشمل أيضًا وقت وكيفية تناوله... تناول الطعام في أوقات منتظمة... وتجنب الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الصباح يُساعد على المدى الطويل".
الانتظام أهم من الالتزام الصارم بفترات الصيام، خاصةً لمن هم مُعرّضون للخطر.
-تجاهل عادات التوازن البسيطة
أحيانًا لا تكمن المشكلة فيما يُفعل، بل فيما ينقص. فبداية متوازنة، مع البروتين والألياف وقليل من الدهون الصحية، كفيلة بمنع معظم هذه الارتفاعات المفاجئة في مستوى السكر في الدم.
إضافة حفنة من المكسرات، أو تناول الفاكهة مع الزبادي، أو تفضيل البيض على البسكويت، كلها عوامل تُسهم في استقرار مستوى السكر في الدم لساعات.
وكما تقول الدكتورة نيششيتا ك: "حتى التغييرات البسيطة، كإضافة حفنة من المكسرات أو تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين، تُحدث فرقًا ملحوظًا... الفكرة ليست في تعقيد الأمور، بل في تجنب بدء اليوم بتقلبات حادة في مستوى السكر في الدم."
المصدر: timesofindia

