أكدت دار الإفتاء أن الركوع والسجود محلّان لتعظيم الرب سبحانه وتعالى بالتسبيح والذكر والدعاء، وليسا محلًّا لقراءة القرآن، فيكره للمصلي قراءة القرآن الكريم في ركوعه وسجوده بقصد تلاوته.
حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود
واستدلت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، بما ورد عن أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ...َإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» رواه الإمام مسلم.
وأوضحت دار الإفتاء أن الحكمة من هذا النهي أنَّ الركوع والسجود حالان دالان على الذل والانكسار، ويناسبهما التعظيم والتسبيح والدعاء، أما القرآن فهو أعظم الذكر وأجله ويناسبه القيام لا الركوع والسجود، ويجوز ذلك بلا كراهة إذا كان بقصد الدعاء والثناء على الله عزَّ وجلَّ كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].
دعاء السجود يغفر جميع الذنوب
أفضل دعاء للمغفرة في السجود هو ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّـه وَجِـلَّه، وأوله وآخره، وسره وعلانيته"، وهو دعاء شامل يمحو جميع الذنوب.
أفضل صيغ دعاء السجود في الصلاة
وفي السياق، كشفت دار الإفتاء عن أفضل 5 صيغ دعاء السجود في الصلاة، حيث قال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إنّ من أفضل ما يقوله العبد من الدعاء في السجود هو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن الصلاة على النبي من خير العبادات.
وأكد أمين الفتوى في دار الإفتاء إلى أن أدعية السجود يمكن أن تكون ما يشاء أن يدعو به المصلي من خير الدنيا ونعيم الآخرة، مؤكدا أنه لا إثم في ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
وأشار أمين الفتوى في دار الإفتاء إلى عدد من أفضل أدعية السجود ، وهي:
- سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
- اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره شق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين.
- اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك.
- لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
- اللهم اغفر ذنبي كله دقة وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره.
دعاء السجود في الصلاة
سبحان ربي الأعلى فعن السيدة عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» أخرجه البخاري في صحيحه.
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وعن علي بن أبي طالب: اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: وَإِذَا رَكَعَ، قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي»، وَإِذَا رَفَعَ، قَالَ: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ».
وَإِذَا سَجَدَ، قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» أخرجه مسلم في صحيحه.



