ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم عمل فيديو لشخص ميّت بالذَّكاء الاصطناعي؟ فأنا أعمل في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد جاءني رجل يريد أن أصنع له فيديو لأبيه المتوفَّى، على أن يمدَّني بالصور والأصوات اللازمة، وبموقف معين حصل لهم معه في حياته، بحيث أصنع له فيديو يشبه بالضبط هذا الموقف تمامًا. فما حكم ذلك؟
وقالت دار الإفتاء إن الحكم في تحريك صور الميت بتقنيات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المقصود منها: فإنِ استُخدم ذلك لإظهار الميّت ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يلتزم به، أو بما يغيِّر الحقائق أو يوقع في محظور شرعي أو قانوني، أو بقصد رفض الواقع، أو تجديد الأحزان، أو الانحباس في الماضي على وجهٍ يوقع صاحبه في الاعتراض القلبي على قضاء الله تعالى ويُضرُّ بنفسيته حرُم شرعًا؛ لما فيه من الكذب عليه وتزوير الواقع، أو إضرار بالنفس.
أمَّا إن كان التحريك على نحوٍ معتاد من كلامه أو أفعاله، بغرض التذكار، والاستئناس، واستحضار الدعاء للميت والترحُّم عليه، دون أن يصحبه محذور شرعي؛ فيجوز ذلك شرعًا ما لم يترتب عليه ضرر في الحال أو المآل.
وذكرت دار الإفتاء أن الذكاءُ الاصطناعيُّ من جملةِ التقنياتِ الحديثةِ التي تهدفُ إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه المتسم بالفطنة والذكاء.
كما نهى الشرعُ الشريفُ عن الحيل التي يحاول أصحابها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع؛ بـ"أن يظهر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا، مخادعةً وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق".
وأهابت دار الإفتاء، ببمستخدمي التكنولوجيا ضبط ومراعاة هذه التقنية التي هي سيفٌ ذو حدَّين؛ فكما أنَّ التَّبسُّط في المباحات رخصةٌ شرعيةٌ، فإنَّ حدودَ الله هي السياجُ الذي يحميها من أن تتحوَّلَ إلى غفلةٍ أو ضررٍ، وينبغي أن يتم استخدام هذه الأدواتِ فيما يُبهِجُ ولا يَخدَع، وفيما يُقرِّبُ ولا يُبعِد.

