قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل كل من أخطأ عدو لك؟.. خالد الجندي يجيب بموقف صادم مع النبي

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك مواقف شديدة الاستفزاز قد يمر بها الإنسان تجعله يكاد يفقد السيطرة على أعصابه، مستشهدًا بموقف تخيلي لشخص يدخل المسجد أثناء الصلاة ويقوم بتصرف غير لائق، وهو ما قد يدفع أي إنسان للغضب الشديد ورفض التفاهم.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الإثنين، أن مثل هذه المواقف هي “الاختبار الحقيقي لطبيعة الإنسان” و"كيفية تعامله تحت الضغط".

وأضاف أن المنهج الصحيح في التعامل مع هذه المواقف؛ هو ما فعله النبي ﷺ، مؤكدًا أن السنة النبوية قدمت نموذجًا عمليًا في “ضبط النفس”، وأن العبرة ليست بـ"رد الفعل السريع"؛ وإنما بـ"القدرة على التحكم في الغضب".

واستشهد بقول النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، موضحًا أن معيار القوة الحقيقي هو التحكم في الانفعالات.

وأشار إلى أن التربية القديمة كانت تؤكد أن الإنسان يُعرف عند غضبه، لأن هذه اللحظة تكشف حقيقة أخلاقه، فمن يستطيع أن يضبط نفسه في وقت الغضب؛ هو القوي حقًا، أما من يندفع ويظلم أو يسيء؛ فهذا يعكس ضعفًا في التحكم بالنفس.

ولفت إلى أن النبي ﷺ جسّد هذا المعنى في مواقف عملية، أبرزها موقف الأعرابي الذي دخل المسجد وتصرف بطريقة غير لائقة، ورغم ذلك تعامل معه النبي بحلمٍ وحكمة.

وأوضح أن هذا الأعرابي كان نتاج بيئة صحراوية قاسية، لم يتعلم فيها آداب التعامل أو بروتوكولات المجتمعات المدنية؛ وهو ما يفسر سلوكه دون أن يبرره.

وأكد أن القرآن الكريم تناول هذه الفئة من الناس بالتقويم والتربية، كما في قوله- تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، مشيرًا إلى أن الهدف كان تهذيب الطباع وليس الصدام معها.

وأوضح أن اختلاف البيئات ينتج عنه اختلاف في الأساليب، فالشخص الذي نشأ في بيئة قاسية قد يبدو في تعامله حادًا أو جافًا، بينما هو لا يقصد الإساءة، داعيًا إلى ضرورة فهم طبيعة الآخرين وعدم تحميل تصرفاتهم أكثر مما تحتمل، لأن كثيرًا من الأزمات تنشأ من سوء الفهم وليس من سوء النية.

وشدد على أن جزءًا كبيرًا من مشكلاتنا اليومية ناتج عن الحساسية الزائدة في التعامل، والتدقيق في الألفاظ والرسائل، والشعور بأن الآخر يقصد التقليل أو الإهانة، بينما قد يكون الأمر مجرد اختلاف في الأسلوب أو طريقة التعبير، مؤكدًا أن وعي الإنسان بهذه الفروق؛ كفيل بتقليل مساحة الخلافات وبناء علاقات أكثر استقرارًا.