تداعيات خطيرة محتملة قد تحدث حال تعرض مفاعل بوشهر النووي في إيران لهجوم عسكري، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب الصراع من منشآت حساسة.. فماذا سيحدث؟
تشير المعطيات إلى أن الحادث الأخير، المتمثل في سقوط مقذوف قرب المحطة النووية، لم يسفر عن تسرب إشعاعي حتى الآن، لكنه أثار قلقًا دوليًا واسعًا، خاصة مع تكرار مثل هذه الحوادث خلال فترة قصيرة.
وقد شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ضرورة تجنب استهداف المنشآت النووية، لما قد يترتب على ذلك من عواقب كارثية تتجاوز حدود الدولة المعنية.
خطورة مفاعل بوشهر النووي
تكمن خطورة المفاعلات النووية، ومنها مفاعل بوشهر، في اعتمادها الكامل على أنظمة تبريد معقدة للحفاظ على استقرار درجات الحرارة داخل قلب المفاعل.
حتى بعد إيقاف التشغيل، يستمر الوقود النووي في توليد حرارة، ما يستدعي استمرار التبريد بشكل دائم.
وبالتالي، فإن أي ضرر يلحق بأنظمة التبريد أو مصادر الطاقة التي تغذيها قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة بشكل خطير.
وفي حال تعطل هذه الأنظمة، قد يبدأ الوقود النووي في الانصهار، وهو سيناريو مشابه لما حدث في كوارث نووية سابقة مثل فوكوشيما، حيث يؤدي فقدان السيطرة على التبريد إلى تدمير أجزاء من قلب المفاعل، وانبعاث مواد مشعة إلى البيئة.
ولا تقتصر المخاطر على قلب المفاعل فقط، إذ تحتوي المنشآت النووية على أحواض لتخزين الوقود المستهلك، وهي مواد لا تزال مشعة وتحتاج إلى تبريد مستمر.
واستهداف هذه الأحواض أو تعطيل أنظمتها قد يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من الإشعاع، ما يزيد من حجم الكارثة المحتملة.
هل يحدث السيناريو الأسوأ؟
أما في حال وصول ضربة مباشرة إلى المفاعل أو أنظمته الحيوية، فقد تحدث انفجارات ناتجة عن الضغط أو الهيدروجين، يعقبها انتشار مواد مشعة في الهواء.
ويعتمد مدى انتشار هذا التلوث على عوامل عدة، مثل اتجاه الرياح والظروف الجوية، ما قد يؤدي إلى انتقال الإشعاع إلى مناطق بعيدة، وربما إلى دول مجاورة.
ورغم أن المفاعلات الحديثة مصممة بطبقات أمان متعددة تجعل اختراقها أمرًا صعبًا، فإن استخدام أسلحة متطورة قادرة على اختراق التحصينات قد يزيد من احتمالات حدوث أضرار جسيمة.
وفي هذه الحالة، لن يكون الحديث عن انفجار نووي تقليدي، بل عن كارثة إشعاعية واسعة النطاق ذات آثار بيئية وإنسانية طويلة الأمد.





