أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن تأثيرات الحرب الحالية على الاقتصاد العالمي ليست آنية، بل تمتد لفترات طويلة حتى بعد انتهاء الصراع، مشددًا على أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها لا تحدث بشكل فوري، موضحًا أن تعافي الاقتصادات يعتمد على حجم الأضرار التي تعرضت لها.
وأشار مصطفى أبو زيد، خلال لقاءه مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، إلى أن بعض الدول قد تحتاج إلى عام أو عامين، بينما قد تستغرق دول أخرى من 3 إلى 4 سنوات لاستعادة توازنها، خاصة في ظل التأثيرات المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم.
وشدد مصطفى أبو زيد، أن السيطرة على التضخم تمثل تحديًا كبيرًا أمام البنوك المركزية، حيث تتطلب وقتًا وإجراءات دقيقة، موضحًا أن قرارات رفع أسعار الفائدة تخضع لاعتبارات متعددة، من بينها حجم الاحتياطيات النقدية وقدرة كل دولة على دعم عملتها، إلى جانب تدفقات رؤوس الأموال.
وأضاف مصطفى أبو زيد، وتيرة التعافي تختلف من دولة لأخرى، حيث تمتلك دول الخليج فرصًا أسرع للتعافي بفضل قوة عملاتها واحتياطاتها، فضلًا عن استفادتها من ارتفاع أسعار النفط باعتبارها دولًا مصدرة للطاقة، مشيرًا أن بعض الدول المنتجة قد تواجه أيضًا تحديات، مثل تراجع الطاقة الإنتاجية، مستشهدًا بتضرر إحدى شركات الغاز في قطر بنحو 17%، وهو ما قد يستغرق من 3 إلى 4 سنوات لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة، الأمر الذي سينعكس على حجم المعروض في الأسواق واستمرار ارتفاع الأسعار.
ونوه مصطفى أبو زيد، بأن الدول الناشئة، ومنها مصر، تواجه تحديات مضاعفة نتيجة الاعتماد على الاستيراد، ما يؤدي إلى انتقال التضخم من الخارج إلى الداخل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى امتلاك هذه الدول آليات للتعامل مع الأزمة، وإن كانت تحتاج إلى وقت لاحتواء تداعياتها.



