شهدت مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية داخل مجلس النواب حالة من الجدل الواسع، مع انطلاق جلسات لجنة الإدارة المحلية، وسط تحفظات وانتقادات قوية من النواب وممثلي الأحزاب، خاصة أن المشروع مقدم من الحكومة منذ عام 2016 ويعاد طرحه في 2026، بعد مرور نحو 10 سنوات شهدت خلالها الدولة تغييرات كبيرة.
مشروع القانون لا يواكب تطورات الدولة المصرية
وفي هذا السياق، أكد عدد من النواب أن مشروع القانون لا يواكب تطورات الدولة المصرية، سواء على مستوى التوسع العمراني أو التغيرات السكانية، مشيرين إلى أنه تجاهل مستجدات مهمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، كما وصفوا نصوصه بأنها "قديمة" ولا تعكس واقع الدولة في 2026.
كما أبدى النواب ملاحظات دستورية على مشروع القانون، أبرزها تعارض بعض مواده مع المادة 180 من الدستور، خاصة فيما يتعلق بنسب تمثيل الشباب والمرأة داخل المجالس المحلية، إلى جانب غياب تنظيم واضح لآليات وإجراءات حل المجالس المحلية، فضلًا عن تجاهل تمثيل المصريين بالخارج في العملية الانتخابية والترشح.
الفصل بين قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المجالس المحلية
وعلى مستوى الأحزاب، برزت حالة من الرفض والتحفظ من عدد كبير من الكيانات السياسية داخل البرلمان، على رأسها أحزاب مستقبل وطن، والجبهة، وحماة الوطن، إلى جانب رفض أحزاب التجمع، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والوفد، حيث شددوا على ضرورة إجراء حوار مجتمعي واسع قبل إقرار القانون.
وطالبت الأحزاب بضرورة الفصل بين قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المجالس المحلية، لضمان وضوح الرؤية التشريعية وتحقيق التوازن المطلوب، بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
وفي ضوء هذه الاعتراضات، اتجه مجلس النواب إلى اتخاذ خطوة عملية، تمثلت في تشكيل لجنة متخصصة لإعادة دراسة مشروع القانون، على أن تتولى إعداد مسودة جديدة بالتعاون مع النواب والخبراء، مع عقد اجتماعات دورية لمراجعة المشروع، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات المواطنين وتتماشى مع التطورات الحديثة.

